مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٩ - المصدر الواحد و العشرونالظن المطلق
الدليل الثاني: إنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح و فيه:-
إن هذه القضية هي آخر مقدمات دليل الأنسداد الذي هو الدليل الرابع على حجية مطلق الظن و يلزم الترجيح المذكور لو كان الظن قد قام الدليل على حجيته. أما مع عدم قيام الدليل المعتبر على حجيته بل قيام الدليل أو الأصل المعتبر على خلافه فلا يلزم الترجيح المذكور و في موارد الظن مع عدم الدليل نرجع للأصول العملية التي هي المعتبرة و الحجة فيكون العمل بها ترجيحا للراجح شرعا.
الدليل الثالث: إنه لا ريب في وجود واجبات و محرمات كثيرة بين المشتبهات و مقتضى ذلك وجوب الاحتياط بإتيان كل ما يحتمل وجوبه و ترك كل ما يحتمل حرمته، و لكن مقتضى قاعدة نفي الحرج عدم وجوب ذلك كله لأن فيه عسر شديد و مقتضى الجمع بين قاعدة الاحتياط و قاعدة نفي الحرج هو العمل بالمظنونات دون المشكوكات و الموهومات لأن الجمع بغير ذلك باطل إجماعا و فيه إن هذا بعض مقدمات دليل الانسداد.
الدليل الرابع: على حجية مطلق الظن و هي باطلة لانا بعدما أثبتنا وجود أدلة خاصة على التكاليف كالكتاب و السنة كثيرة جدا بمقدار ما علم إجمالا بثبوته من التكاليف فيكون المرجع ما دلت عليه و الباقي يرجع فيه للأصول المعتبرة و لا أثر لقاعدة الاحتياط لانحلال العلم الاجمالي بها.
الدليل الخامس ما يسمى بدليل الانسداد و هي مركب من مقدمات خمسة:
أولها: إنا نعلم إجمالا بثبوت تكاليف شرعية كثيرة فعلية منجزة علينا.