مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٦ - المصدر العشروناصالة التخيير
يكون ما فعله هو الواجب و ما تركه هو الحرام و بين الموافقه القطعية مع المخالفة القطعية بأن يفعلهما معا أو يتركهما معا فإنه إذ ذاك يعلم بأن ما هو الواجب قد فعله و ما هو الحرام قد إرتكبه فيعلم بالموافقة القطعية و المخالفة القطعية و العقل يرجح الأول على الثاني لأن عند دوران الأمر بين محتمل الهلكة و بين مقطوعها يقدم الأول على الثاني و من هنا يظهر لك أن التخيير إنما يكون بدوبا لا إستمراريا للزوم المخالفة القطعية من إستمرار التخيير و إن حصلت بها الموافقة القطعية من دون فرق بين ما لو كانت الواقعة متعددة أو واحدة فإنه يحكم العقل بالاستمرار على ما أختاره أولا، فتلخص أنه عند الدوران بين الوجوب و الحرمة العقل يحكم بالتخير بين الفعل و الترك ما لم يلزم المخالفة القطعية و يحكم بالتخيير الشرعي بناء على الملازمة بين حكم العقل و الشرع.
و أما وجوب الالتزام و التدين و الانقياد لو قلنا به فهو في المقام حاصل لأنه مع العلم الاجمالي المطلوب منه هو الألتزام و الانقياد لحكم الواقعة الواقعي على إجماله و هو في المقام يمكنه الالتزام به على إجماله و دعوى لزوم خلو الواقعة على الحكم الظاهري لا تضر لأنه لا دليل على لزوم الحكم الظاهري للواقعة، و إنما الدليل دل على لزوم الحكم الواقعي للواقعة و هو موجود فيها غاية الأمر أنه مردد بين الوجوب و الحرمة.
و دعوى أنه قد ثبت شرعا عند تعارض الخبريين بتخير بينهما و لا ريب أن المناط في التخيير هو الأخذ بأحد الحكمين موجود ههنا فنأخذ بأحد الحكمين و نعمل به كما في تعارض الخبرين،
فاسدة فإن دليل التخيير في الخبريين يرجع إلى التخيير بين الحجتين و لم يعلم أن مناطه هو العلم الاجمالي بأحد الحكمين بل لعل مناطه هو العلم الاجمالي بأحد الحجتين. و فيما نحن فيه فرض الكلام عدم الحجة في المقام. و دعوى أنه لا وجه للحكم بالتخيير مطلقا بل يؤخذ بذي