مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٠ - المصدر التاسع عشراصل البراءة
أو موصولة مضاف إليها أي في سعة من الذي لا يعلمونه، و كيف كان فهي تقتضي عدم الضيق الحاصل بالتكليف عند الجهل به.
و منها ما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج في من تزوج أمرأة في عدتها قال (ع): «أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها» فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك الخبر فإنه يدل على أن الجهالة بالحرمة عذر في المخالفة.
و أما العقل فلحكمه بقبح العقاب بلا بيان و يشهد له حكم العقلاء بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل لم يبين له حكمه. و دعوى حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل فاسدة فإنه إن أريد به الضرر الدنيوي فالعقل غير حاكم بوجوبه و لذى ترى العقلاء يرتكبون أغلب الأشياء المحتمل ضررها الدنيوي بل يرتكبون المقطوعة الضرر الدنيوي و لو سلمنا وجوب دفعه عقلا كما عن الشيخ (رض) فالشرع قد جوز إرتكاب القطعي منه إذا لم يبلغ حد التهلكة. نعم يمكن أن يقال بأنه لو إحتمل الضرر الدنيوي البالغ حد التهلكة كما لو احتمل السم فالعقل يمنع منه و لعل إرتكابه يكون من باب إلقاء النفس في التهلكة لأنه يكون بارتكابه للمشكوك السمية إقدام منه على التهلكة، و إن أريد به الضرر الاخروي فحكم العقل يقبح العقاب يرفع احتمال الضرر الاخروي فيكون واردا عليه لأنه مزيل لموضوعه و هو إحتمال الضرر الاخروي.
و بهذا ظهر لك أن القاعدة هي البراءة عن التكليف المشكوك في الواقعة سواء كان وجوبا أو تحريما و سواء كان من جهة فقد النص فيها كما في شرب التتن أو من جهة اجمال للنص فيها من جهة إجمال ما دل على الحكم الشرعي كالامر المردد بين الوجوب و الاستحباب و النهي