مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٢ - المصدر السابعالمصالح المرسلة
الحكم لما كان فردا من الخبائث كالدخان ليس من باب المصالح المرسلة و إنما هو من باب التمسك بالعام في أحد مصاديقة و بهذا يظهر لك أن التمسك بنفي الحرج و الضرر في مورد الضرر و الحرج ليس من باب المصالح المرسلة و إنما هو من باب التمسك بالعام في أحد مصاديقه و هكذا التمسك بالأمر بالاحسان و العدل لقوله تعالى «إن اللّه يأمركم بالعدل و الإحسان» في مورد الإحسان و العدل ليس من الاستصلاح و المصالح المرسلة و إنما هو من التمسك بالعام في أحد مصاديقه.
و بعضهم قسّم المصالح إلى مصالح ثلاث:-
الأولى:- المصلحة المعتبرة سواء كانت منفعة أو دفع مفسدة و مضرة و هي التي شرع الشارع أحكاما لتحققها و دل الدليل على أنه قصدها عند تشريعه و هذه لا إشكال في وجود الحكم عند وجودها و تبعيته لها و تسمى بملاك الحكم و مناطه و قد قسموا هذا النوع من المصلحة إلى ثلاثة أقسام:
الأول:- ما كانت ضرورية لا بد منها. بحيث إذا لم تنفذ فسد الاجتماع و إختل نظام الحياة و حدث الهرج و المرج و هو خمسة حفظ الدين و النفس و المال و النسل و العقل فإن الشارع قد شرع أحكاما لحفظها و دفع ما يفسدها كالجهاد و حرمه الالقاء في التهلكة و حرمة الغصب و حلية النكاح و حرمة الزنا و حرمة شرب الخمر، و من ذلك قتل الكافر المضل فإن المصلحة في قتله هي دفع مفسدته بالأضلال للغير.
الثاني:- ما كانت حاجية و هي التي يحتاج الناس اليها من حيث التوسعة و دفع الضرر و العسر و الحرج كالإباحة لبعض المحضورات في بعض المناسبات و كالرخصة لترك بعض العبادات في بعض الاحوال كالصلاة من جلوس للعاجز و كالافطار للصوم للضرر و إباحة الطيبات