مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٧ - المصدر الخامسالقياس
وجه التعجب.
لا يقال: إن عتاب الامام (ع) بالنسبة إلى أبان ليس لأنه عمل بالقياس بطريق أولى و هو نهاه عن العمل به بل لأحد الأمرين:
الأول: أن قوله (ع) أخذتني بالقياس معناه إنك يا بان مع دنو رتبتك مني و إنحطاط شأنك عني لست أقابلها بالمجادلة بالقياس لا أن القياس غير قابل لأن يجادل به.
الثاني: معنى قوله (ع) أخذتني أنه و إن كنت رجلا جليلا القدر، إلا أنه لا ينبغي منك أن تجادل معي مع اني معصوم عالم بعلوم الأولين و الآخرين.
لانا نقول قوله (ع) و السنة إذا قيست محق الدين يدفع كلّا من الاحتمالين و يعين الإحتمال الاول الذي تعنيه و هو أنه (ع) نهاه عن العمل بالقياس من حيث أنه قياس كائنا ما كان لأن قوله (ع) و السنه إذا قيست محق الدين الذي هو بمنزلة كلية الكبرى ظاهر في نفي حجية القياس من حيث هو قياس.
و الجواب إن هذه الرواية مشتركة الورود لأنه تنفي حجية مطلق المستقلات العقلية و القطعيات العقلية و ذلك لأنها تنفي حجية الاولوية القطعية و نفي حجية الاولوية القطعية تنفي حجية المستقلات العقلية لكون المدرك هو حكم العقل القطعي.
و دعوى الفرق بينها تحكم بحث لأن العقل إذا حصل له القطع يحكم على طبق قطعه سواء كان قطعه تفصيلا أم إجمالا فالتحقيق أن يقال أنها بصريحها و إلا فبظاهرها تدل على عدم حجية الأولوية العقلية بل و سائر المستقلات العقلية مع وجود النص الصريح القطعي الدلالة و السند و الحق كذلك لأن النص من المعصوم اقوى دلالة على الحكم