تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٥
أثناء ذلک يحذرون الوعيد و العذاب العاجل إن أظهروا الكفر کما يحذرون الصواعق من الرعد، فيضعون أصابعهم في آذانهم ارتياعا و انزعاجا في الحال ثم يعودون الي الحيرة و الضلال. «حَذَرَ المَوتِ»: نصب علي التمييز و تقديره (من حذر الموت). و يجوز ان يکون نصباً، لأنه مفعول له فكأنه قال: يفعلون هذا الأجل حذر الموت.
و يحتمل أن يکون نصباً علي الحال.
و الموت: ضد الحياة. و الاماتة: فعل بعده الموت. و الميتة: ما لم تدرك ذكاته. و الميتة: الموت في حال مخصوص من ذلک ميتة سوء. و الموتان: وقوع الموت في المواشي. و موّتت المواشي: إذا كثر فيها الموت. و موتان الإرض:
الّتي لم تزرع.
و الحذر: طلب السلامة من المضرة. و حذّره تحذيرا، و حاذره محاذرة و الحذيرة: المكان الغليظ، لأنه يتحذر منه.
قوله: «مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ» يحتمل أمرين:
أحدهما- إنه عالم بهم- و إن کان عالماً بغيرهم- و إنما خصهم لما فيه من التهديد.
و الثاني- إنه المقتدر عليهم- و ان کان مقتدراً علي غيرهم-، لأنه تقدم ذكرهم، و لما فيه من الوعيد. و المحيط: القادر. قال الشاعر:
أحطنا بهم حتي إذا ما تيقنوا بما قدروا مالوا جميعاً الي السلم
أي قدرنا عليهم. فاما الاحاطة بمعني كون الشيء حول الشيء، مما يحيط به فلا يجوز علي اللّه تعالي، لأنه من صفات الأجسام. و ألذي يجوز، الاحاطة بمعني الاقدار و الملك. کما يقال: أحاط ملكك بمال عظيم: يعنون أنه يملك ما لا عظيما. و يقال:
حاطه يحوطه حوطا: إذا حفظه من سوء يلحقه. و منه الحائط، لأنه يحيط بما فيه. و أحاط به: جعل عليه كالحائط الدائر. و الاحتياط: الاجتهاد في حفظ الشيء.