تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٣
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٣٨]
قُلنَا اهبِطُوا مِنها جَمِيعاً فَإِمّا يَأتِيَنَّكُم مِنِّي هُديً فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَ لا هُم يَحزَنُونَ (٣٨)
آية بلا خلاف.
المعني:
قد بينا معني الهبوط فيما مضي[١] بما فيه كفاية. و قال الجبائي: الهبوط الأول: هو الهبوط من الجنة الي السماء، و هذا الهبوط من السماء الي الإرض.
و قد يستعمل في غير النزول من مكان عالٍ الي أسفل. يقال هبط فلانٌ الي أرض كذا، إذا أتاها، و إن لم يرد به النزول ألذي فيه. إلا أن فيه إيماءً الي هبوط المنزل قال لبيد:
كلُّ بني حرةٍ مصيرهم قلَّ و إن أكثروا من العدد
إن يغبطوا يهبطوا و إن أمروا يوماً فهم للفناء و الفند
الفَنَد: الهرب. و الإتيان، و المجيء، و الإقبال، نظائر و نقيضه: الذهاب و الانصراف و يقال: أتي، اتياناً، و أتي أتياً، و تأتي، تأتياً و أتي تأتية و آتيت فلاناً علي أمره مؤاتاةً و لا يقال أتية الا في لغة قبيحة لتيم و دخلت (ما) في قوله مع «ان» الّتي للجزاء، ليصح دخول النون الّتي للتوكيد في الفعل و لو أسقطت (ما) لم يجز دخول النون، لأنها لا تدخل في الخبر الواجب الا في القسم، أو ما أشبه القسم كقولك: زيدٌ ليأتينك و لو قلت بغير اللام، لم يجز و كذلك تقول: بعينٍ ما أرينك و لو قلت: بعينٍ أرينك، بغير ما لم يجز فدخول (ما) هاهنا كدخول اللام في أنها تؤكد أول الكلام و تؤكد النون
- فلما بلغ قتل قاتل أبيه و نشأت بسبب ذلک حروب بين قومه و بين الخزرج و له ولد اسمه ثابت و هو من الصحابة، شهد مع علي- ع- صفين و الجمل و النهروان
[١] في آية «٣٦» البقرة