تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠
[لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفساً إِلّا وُسعَها][١] و قوله: [وَ لا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ][٢] و قوله:
[قُل هُوَ اللّهُ أَحَدٌ][٣] و قوله: [لَم يَلِد وَ لَم يُولَد وَ لَم يَكُن لَهُ كُفُواً أَحَدٌ][٤] و قوله: [وَ ما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلعَبِيدِ][٥] و قوله: [ما خَلَقتُ الجِنَّ وَ الإِنسَ إِلّا لِيَعبُدُونِ][٦] و نظائر ذلک.
و المتشابه ما کان المراد به لا يعرف بظاهره بل يحتاج الي دليل و ذلک ما کان محتملا لأمور كثيرة أو أمرين و لا يجوز ان يکون الجميع مراداً فانه من باب المتشابه. و انما سمي متشابها لاشتباه المراد منه بما ليس بمراد و ذلک نحو قوله:
[يا حَسرَتي عَلي ما فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللّهِ][٧] و قوله: [وَ السَّماواتُ مَطوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ][٨] و قوله: «تَجرِي بِأَعيُنِنا»[٩] و قوله «يُضِلُّ مَن يَشاءُ»[١٠] و قوله:
«فَأَصَمَّهُم وَ أَعمي أَبصارَهُم و طبع علي قلوبهم»[١١] و نظائر ذلک من الآي الّتي المراد منها غير ظاهرها. فان قيل: هلا کان القرآن كله محكماً يستغني بظاهره عن تكلف ما يدل علي المراد منه حتي دخل علي كثير من المخالفين للحق شبهة فيه و تمسكوا بظاهره علي ما يعتقدونه من الباطل! أ تقولون إن ذلک لم يكن مقدوراً له تعالي! فهذا هو القول بتعجيزه؟ أو تقولون هو مقدور له و لم يفعل ذلک فلم لم يفعله! قيل الجواب علي ذلک من وجهين: أحدهما- ان خطاب اللّه تعالي- مع ما فيه من الفوائد- المصلحة معتبرة في ألفاظه فلا يمتنع أن تكون المصلحة الدينية
[١] سورة البقرة آية ٢٨٦
[٢] سورة الانعام آية ١٥١
[٣] سورة التوحيد آية ١
[٤] سورة التوحيد آية ٣ و ٤
[٥] سورة حم السجدة آية ٤٦
[٦] سورة الذاريات آية ٥٦
[٧] سورة الزمر آية ٥٦
[٨] سورة الزمر آية- ٦٧
[٩] سورة القمر آية ١٤
[١٠] سورة الرعد آية ٢٩. ابراهيم آية- ٤٠ فاطر آية- ٨
[١١] سورة محمّد. آية ٢٣