تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١
اللام و من ضمهما اتبع ضم الدال بضمة اللام[١].
و نصب الدال لغة في قريش و الحارث بن اسامة بن لؤي. و كسرها لغة في تميم و غطفان. و ضمها لغة في ربيعة توهموا انه حرف واحد مثل الحلم. و قوله:
لله مخفوض بالاضافة و رب العالمين[٢] مخفوض لأنه نعت و يجوز نصبه علي الحال و النداء و ما قرئ به. و العالمين مخفوض بالاضافة و نونها مفتوحة لأنها نون الجمع فرقاً بينها و بين نون التثنية. و بعض قيس يحذف الالف الّتي قبل الهاء و يخلس الهاء و يشددها و يقصرها. انشد بعضهم:
ألا لا بارك اللّه في سهيل إذا ما بارك اللّه في الرجال
اختلس الاولي و أشبع الثانية. و لا يقرأ بهذا.
و معني الحمد للّه الشكر للّه خالصاً دون سائر ما يعبد بما أنعم علي عباده من ضروب النعم الدينية و الدنياوية[٣] و قال بعضهم: الحمد للّه ثناء عليه بأسمائه و صفاته و قوله الشكر للّه ثناء علي نعمه و أياديه، و الأول أصح في اللغة، لأن الحمد و الشكر يوضع کل واحد منهما موضع صاحبه. و يقال أيضاً: الحمد لله شكراً فنصب شكراً علي المصدر، و لو لم يكن في معناه لما نصبه، و دخول الألف و اللام فيه لفائدة الاستيعاب، فكأنه قال جميع الحمد لله، لأن التالي مخبر بذلك، و لو نصبه فقال حمداً لله أفاد أن القائل هو الحامد فحسب و ليس ذلک المراد، و لذلك اجتمعت القراء علي ضم الدال علي ما بيناه، و التقدير: قولوا الحمد لله. و إذا کان الحمد هو الشكر، و الشكر هو الاعتراف بالنعمة علي ضرب من التعظيم فالمدح ليس من الشكر في شيء و انما هو القول المنبئ عن عظم حال الممدوح مع القصد اليه.
و أما الرب فله معان في اللغة: فيسمي السيد المطاع رباً، قال لبيد بن ربيعة:
فاهلكن يوماً رب كندة و ابنه و رب معد بين خبت[٤] و عرعر[٥]
[١] و اتبع ضم اللام بضم الدال- لعله الأصح
[٢] العالمين زائدة
[٣] دنيوية و الألف زائدة. لأن الواو قلبت عنها
(٤، ٥) خبت و عرعر موضعان