تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٢
دون الملك. يقال من ذلک: ملك فلان علي هذا الشيء يملكه مُلكاً و مَلكا و مِلكا. و النصير فعيل من قولك: نصرتك أنصرك فأنا ناصر و نصير، و هو المؤيد و المقوي.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٠٨]
أَم تُرِيدُونَ أَن تَسئَلُوا رَسُولَكُم كَما سُئِلَ مُوسي مِن قَبلُ وَ مَن يَتَبَدَّلِ الكُفرَ بِالإِيمانِ فَقَد ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١٠٨)
آية بلا خلاف.
سبب النزول:
اختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية،
فروي عن إبن عباس أنه قال: قال رافع بن خزيمة، و وهب بن زيد لرسول اللّه (ص) ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرأه، و فجّر لنا أنهاراً، نتبعك و نصدقك، فانزل اللّه في ذلک من قولهما «أَم تُرِيدُونَ أَن تَسئَلُوا رَسُولَكُم كَما سُئِلَ مُوسي مِن قَبلُ»
و قال الحسن عني بذلك المشركين من العرب لما سألوه فقالوا «أَو تَأتِيَ بِاللّهِ وَ المَلائِكَةِ قَبِيلًا»[١] و قالوا:
«أَو نَري رَبَّنا»[٢] و قال السدي: سالت العرب محمداً (ص) أن يأتيهم باللّه فيروه جهرة. و قال مجاهد: سألت قريش محمداً أن يجعل لهم الصفا ذهباً. فقال نعم هو لكم كالمائدة لبني إسرائيل. فأبوا و رجعوا. و قال ابو علي: روي ان النبي (ص) سأله قومه ان يجعل لهم ذات أنواط کما کان للمشركين ذات أنواط و هي شجرة كانوا يعبدونها، و يعلقون عليها التمر، و غيره من المأكولات. کما سألوا موسي «اجعَل لَنا إِلهاً كَما لَهُم آلِهَةٌ»[٣] و معني (أم) في قوله: «أَم تُرِيدُونَ» التوبيخ و إن کان لفظها لفظ الاستفهام كقوله تعالي «كَيفَ تَكفُرُونَ بِاللّهِ»[٤].
[١] سورة الاسراء: آية ٩٢.
[٢] سورة الفرقان: آية ٢١.
[٣] سورة الاعراف: آية ١٣٧.
[٤] سورة البقرة: آية ٣٨.