تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٧
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٣]
وَ إِذا قِيلَ لَهُم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ قالُوا أَ نُؤمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُم هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِن لا يَعلَمُونَ (١٣)
قرأ إبن عامر و أهل الكوفة بتحقيق الهمزتين، و كذلك کل همزتين مختلفتين من كلمتين. الباقون بتخفيف الأولي و تليين الثانية.
المعني:
المعني بهذه الآية هم الّذين وصفهم تعالي بأنهم يقولون: «آمَنّا بِاللّهِ وَ بِاليَومِ الآخِرِ وَ ما هُم بِمُؤمِنِينَ» و المعني إذا قيل لهم آمنوا بمحمد (ص) و بما جاء من عند اللّه، کما آمن به النّاس يعني المؤمنين حقاً، لأن الألف و اللام ليسا فيه للاستغراق، بل دخلا للعهد، فكأنه قيل: آمنوا کما آمن النّاس الّذين تعرفونهم باليقين و التصديق باللّه و نبيه- صلي اللّه عليه و آله- و بما جاء به من عند الله.
و الألف في قوله: «أَ نُؤمِنُ» ألف إنكار، و أصلها الاستفهام، و مثله «أَ نُطعِمُ مَن لَو يَشاءُ اللّهُ أَطعَمَهُ»[١] و كقول القائل: أ أضيع ديني و أثلم مرؤتي!
و کل هذا جواب، لكن قد وضع السؤال فيه وضعاً فاسداً، لوصفهم ان الّذين دعوا إليهم سفهاء.
و موضع (إذا) نصب، و تقديره: قالوا إذا قيل لهم ذلک ا نؤمن، فالعامل فيه قالوا.
و السفهاء جمع سفيه، مثل: علماء و عليم، و حكماء و حكيم، و السفيه: الضعيف الرأي الجاهل القليل المعرفة بمواضع المنافع و المضار و لذلك سمي الله الصبيان سفهاء بقوله: «لا تُؤتُوا السُّفَهاءَ أَموالَكُمُ»[٢] فقال عامه اهل التأويل هم النساء و الصبيان لضعف آرائهم و أصل السفه: خفة الحلم و كثرة الجهل. يقال: ثوب سفيه إذا
[١] سورة يس: آية ٤٧
[٢] سورة النساء: آية ٤