تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٤
وجه الثبات علي الايمان و الاستدامة، و ترك التبديل و الاستبدال به.
و في الّذين هادوا و النصاري و الصابئين: استئناف ايمان بالنبي «ص» و ما جاء به.
و قوله: «مَن آمَنَ بِاللّهِ» فوحد الفعل ثم قال فلهم أجرهم: لان لفظة (من) و ان كانت واحدة، فمعناها يکون للواحد و الجمع و الأنثي و الذكر. فان ذهب الي اللفظ وحِّد. و ان ذهب الي المعني جمع کما قال: «وَ مِنهُم مَن يَنظُرُ إِلَيكَ أَ فَأَنتَ تَهدِي العُميَ وَ لَو كانُوا لا يُبصِرُونَ»[١] فجمع مرة مع الفعل لمعناه و وحد اخري علي اللفظ. قال الشاعر:
ألمّا بسلمي عنكما إن عرضتما و قولا لها: عوجي علي من تخلفوا[٢]
فجمع الفعل لأنه جعل من بمنزلة الّذين و ربما کان لاثنين و هو ابعد و ما جاء فيه قال الفرزدق:
تعال فان عاهدتني لا تخونني نكن مثل من يا ذئب يصطحبان[٣]
قوله: «مَن آمَنَ بِاللّهِ وَ اليَومِ الآخِرِ»
النزول:
قال السدي: نزلت في سلمان الفارسي، و أصحابه النصاري الّذين کان قد تنصر علي أيديهم قبل مبعث رسول الله «ص». و كانوا قد أخبروه بأنه سيبعث، و انهم يؤمنون به إن أدركوه.
و روي عن إبن عباس: أنها منسوخة بقوله تعالي:منبه «وَ مَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دِيناً، فَلَن يُقبَلَ مِنهُ»[٤]. و هذا بعيد، لأن النسخ لا يجوز أن يدخل في الخبر ألذي يتضمن الوعيد. و انما يجوز دخوله فيما طريقه الأحكام الشرعية الّتي يجوز تغييرها
[١] سورة يونس آية: ٤٣
[٢] ديوان امرئ القيس. و منهم من نسبه لرجل من كندة.
في المخطوطة و المطبوعة (عضيما) بدل (عرضتما).
[٣] ديوانه. الكامل ١: ٢١٦ من قصيدة قالها عند ما استضافه الذئب فأقراه. في المخطوطة و المطبوعة «تعيش» بدل «تعال» و في بعض المصادر الاخري «تعشي».
[٤] سورة آل عمران آية: ٨٥