تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨١
سوي مرجع لم يأت فيه مخافة و لا رهقا من عابد متهود[١]
أي تائب فسميت اليهود يهودا، لتوبتهم من عبادة العجل. و اصل الهود:[٢] الطمانينة. و يخبر به عن لين السير. و منه الهوادة: و هي السكون. قال الحسين بن علي المغربي انشدني ابو رعاية السلمي، و هو من افصح بدوي أطاف بنا، و اغزرهم رواية:
صباغتها من مهنة الحي بالضحي جياد المداري حالك اللون اسودا
إذا نفضته مال طوراً بجيدها و تمثاله طوراً باغيدا فوّدا
کما مال قنوا مطعم هجريّة إذا حركت ريح ذري النخل هودا
المطعم: النخلة. شبه شعرها باقناء البسر. هوّد تحرك تحريكة لينة قال زهير:
و لا رهقا من عائد متهود
و ليس اسم يهود مشتقا من هذا.
و النصاري جمع نصران كقولهم سكران و سكاري. و نشوان و نشاوي. هذا قول سيبويه: قال الشاعر:
تراه إذا کان العشي محنفا يضحي لديه و هو نصران شامس[٣]
و قد سمع في الأنثي نصرانة قال الشاعر:
و كلتاهما خرت و اسجد رأسها کما سجدت نصرانة لم تحنف[٤]
و قد سمع في جمعهم أنصار بمعني النصاري قال الشاعر:
لما رأيت نبطاً أنصارا شمرت عن ركبتي الازارا
كنت لهم من النصاري جارا
و المشهور أن واحد النصاري نصري: مثل بعير مهري و مهاري. و انما سموا نصاري، لنصرة بعضهم بعضا. دليله الآيات الّتي ذكرناها. و قيل انما سموا بذلك
[١] اللسان: هود. و روايته: سوي ربع لم يأت فيها مخافته .. الخ و في مجمع البيان «مربع» بدل مرجع
[٢] في المطبوعة «اليهود»
[٣] لم نعرف قائله. «محنفاً» صار الي الحنيفية. شامس:
مستقبل الشمس
[٤] اللسان: نصر و روايته «فكلتاهما» و «أسجدت» و في تفسير الطبري- دار المعارف- تعليقة الأستاذ محمود محمّد شاكر ذكر البيت في مادة صنف من اللسان و هو غلط و الصحيح ما ذكرنا. في المطبوعة و المخطوطة «جرت» بدل «خزت» و هو تحريف. البيت الاول اللسان: نصر و الكل في امالي الشجري: ٧٩ و ٣٧١.