تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٦
أعظم المعاصي. هذا يجيئ علي مذهب الحسن، لأنه ذكر ان الفاسقين: عني به جميع من كفر بها، و قد يدخل في هذا الكلام احد أمرين: أحدهما- لقوم يتوقعون الخبر او لقرب[١] الماضي من الحال. تقول: قد ركب الأمير، و جاء زيد، و قد عزم علي الخروج، إي عازماً عليه، و هي ها هنا مع لام القسم علي هذا تقديره قوم يتوقعون الخبر، لان الكلام إذا أُخرج ذلک المخرج کان أوكد و ابلغ، و الآية هي العلامة الّتي فيها عبرة. و قيل العلامة هي الحجة. و البينة الدلالة الفاصلة بين القضية الصادقة و الكاذبة مأخوذة من ابانه احد الشيئين عن الاخر فيزول التباسه به.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٠٠]
أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنهُم بَل أَكثَرُهُم لا يُؤمِنُونَ (١٠٠)
آية واحدة.
الاعراب:
الواو في قوله (او كلما) عند سيبويه و اكثر النحويين واو العطف، الا ان الف الاستفهام دخلت عليها، لان لها صدر الكلام، و هي او الاستفهام بدلالة ان الواو يدخل علي هل، لان الالف أقوي منها. قال الزجاج و غيره تقول: و هل زيد عاقل، و لا يجوز و أزيد عاقل. و قال بعضهم يحتمل ان تكون زائدة. كزيادة الفاء في قولك: أ فاللّه لتصنعن. و الاول- أصح لأنه لا يحكم بالزيادة مع وجود معني من غير ضرورة، و العطف علي قوله: «خُذُوا ما آتَيناكُم بِقُوَّةٍ وَ اسمَعُوا قالُوا سَمِعنا وَ عَصَينا»[٢] أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنهُم و انما اتصل ذكر العهد بما قبله لاحد أمرين:
أحدهما- بقوله: «وَ إِذ أَخَذنا مِيثاقَكُم».
و الثاني- انهم كفروا ينقض العهد کما كفروا بالآيات.
[١] في المطبوعة (الخبر و ليقرب)
[٢] سورة البقرة آية: ٩٣.