تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٠
«وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُها»[١] و کما قال الشاعر:
ألا لا يجهلن احد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
و قال تعالي: «فَيَسخَرُونَ مِنهُم سَخِرَ اللّهُ مِنهُم»[٢] و مثله كثير. و قيل في حجة من قرأ يخادعون بألف هو ان ينزل ما يخطر بباله و يهجس في نفسه من الخداع بمنزلة آخر يجازيه ذلک و يفاوضه فكأن الفعل من اثنين کما قال الشاعر و ذكر حماراً أراد الورود:
تذكر من أني و من أين شربه يؤامر نفسيه كذي الهجمة الإبل[٣]
فجعل ما يکون منه من وروده الماء و التمثل بينهما بمنزلة نفسين و قال الآخر:
و هل تطيق وداعاً ايها الرجل
و علي هذا قول من قرأ: (قال اعلم ان اللّه علي کل شيء قدير) فوصل فخاطب نفسه و نظائر ذلک كثيرة و انما دعاهم الي المخادعة امور أحدها- التقية و خوف القتل و الثاني- ليكرموهم إكرام المؤمنين.
الثالث- ليأنسوا اليهم في أسرارهم فينقلوها الي أعدائهم. و الخداع مشتق من الخدع و هو إخفاء الشيء مع إيهام غيره و منه المخدع: البيت ألذي يخفي فيه الشيء فان قيل: أليس الكفار قد خدعوا المؤمنين بما أظهروا بألسنتهم حتي حقنوا بذلك دماءهم و أموالهم- و ان كانوا مخدوعين في أمر آخرتهم- قيل: لا نقول خدعوا المؤمنين لأن اطلاق ذلک يوجب حقيقة الخديعة لكن نقول: خادعوهم و ما خدعوهم بل خدعوا أنفسهم، کما قال في الآية، و لو أن إنساناً قاتل غيره، فقتل نفسه جاز أن يقال: انه قاتل فلاناً، فلم يقتل إلا نفسه، فيوجب مقاتلة صاحبه، و ينفي عنه قتله.
و النفس مأخوذة من النفاسة، لأنها أجل ما في الإنسان. تقول: نَفَس
[١] سورة الشوري: آية ٤٠
[٢] سورة التوبة: آية ٨٠
[٣] في الطبعة الايرانية نفسه بدل نفسيه