تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٦
الأسري استشهاداً علي هذا الباطل بقوله: «أَ فَتُؤمِنُونَ بِبَعضِ الكِتابِ وَ تَكفُرُونَ بِبَعضٍ» و قال قوم: الفرق بين تفدوهم و تفادوهم، ان تفدوهم هو افتكاك بمال و تفادوهم هو افتكاك الأسري بالأسري. و اختلفوا فيمن عني بهذه الآية فروي عكرمة عن إبن عباس انه قال: «ثُمَّ أَنتُم هؤُلاءِ تَقتُلُونَ أَنفُسَكُم» الي قوله: و العدوان أي اهل الشرك، حتي يسفكوا دماءهم معهم، و يخرجوهم من ديارهم معهم قال:
انبأهم اللّه بذلك من فعلهم، و قد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم، و افترض عليهم فيها فداء اسراهم. و كانوا فريقين: طائفة منهم بنو قينقاع[١] و انهم حلفاء الخزرج. و حلفاء النضير و قريظة، و انهم حلفاء الأوس. و كانوا إذا كانت بين الأوس و الخزرج حرب خرجت بنو قينقاع[٢] مع الخزرج، و خرجت بنو النضير و قريظة مع الأوس، يظاهر کل فريق حلفاءه علي إخوانه، حتي يتسافكوا دماءهم بينهم و بأيديهم التوراة، يعرفون منها ما عليهم و لهم. و الأوس و الخزرج اهل شرك يعبدون الأوثان و لا يعرفون جنة و لا نارا، و لا قيامة و لا كتابا، و لا حلالا و لا حراما، فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا اسراهم تصديقاً لما في التوراة، و أخذا به يفتدي بنو قينقاع من کان (من)[٣] اسراهم في ايدي الأوس، و يفتدي بنو النضير و قريظة ما کان في ايدي الخزرج. و يطلبون ما أصابوا من الدماء، و ما قتلوا من قتلوا منهم، فيما بينهم مظاهرة لأهل الشرك عليهم. يقول اللّه تعالي حين انبأهم بذلك: «أَ فَتُؤمِنُونَ بِبَعضِ الكِتابِ وَ تَكفُرُونَ بِبَعضٍ!» أي تفادونهم بحكم التوراة و في حكم التوراة ان لا يقتل و يخرج من داره و يظاهر[٤] عليه من يشرك بالله و يعبد الأوثان من دونه- ابتغاء عرض الدنيا- ففي ذلک من فعلهم مع الأوس و الخزرج نزلت هذه القصة. و ذكر فيه اقوال اخر تزيد و تنقص لا فائدة في ذكرها، معناها متقارب لما أوردناه.
و قوله «يَأتُوكُم أُساري تُفادُوهُم وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيكُم إِخراجُهُم أَ فَتُؤمِنُونَ بِبَعضِ الكِتابِ وَ تَكفُرُونَ بِبَعضٍ»
(١، ٢) في المخطوطة و المطبوعة (قيقاع) و هو خطأ.
[٣] زدنا (من) لأنه لا يتم المعني بدونها.
[٤] في المخطوطة و المطبوعة (ان لا يقتل و يخرجونه من و تظاهر ..).