تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣١
بسائر الآية أسلافهم، كأنه ذهب الي ان معني الكلام: ثم توليتم إلا قليلًا منكم ثم تولي سلفكم إلا قليلا منهم، ثم قال: و أنتم معاشر بقاياهم معرضون ايضاً عن الميثاق ألذي أخذ عليكم. و قال قوم: يلي قوله: (ثُمَّ تَوَلَّيتُم إِلّا قَلِيلًا مِنكُم وَ أَنتُم مُعرِضُونَ) خطاب لمن کان بين ظهراني مهاجري رسول الله «ص» من يهود بني إسرائيل، و ذم لهم بنقضهم الميثاق، ألذي أخذ عليهم في التوراة، و تبديلهم امر اللّه و ركوبهم معاصيه.
و روي عن إبن عباس انه قال: قوله «وَ قُولُوا لِلنّاسِ حُسناً» نسخ بقوله:
قاتلوهم حتي يقولوا لا إله إلا اللّه أو يقروا بالجزية. و قال آخرون: ليست منسوخة لكن أمروا بأن يقولوا حسناً في الاحتجاج عليهم، إذا دعوا الي الايمان، و بين ذلک لهم. و قال قتادة نسختها آية السيف. و الصحيح انها ليست منسوخة، و انما امر الله تعال بالقول الحسن في الدعاء اليه و الاحتجاج عليه، کما قال تعالي لنبيه (ص) «ادعُ إِلي سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَ المَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَ جادِلهُم بِالَّتِي هِيَ أَحسَنُ»[١] و بيّن في آية اخري، فقال: «وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدواً بِغَيرِ عِلمٍ[٢] و ليس الامر بالقتال ناسخاً لذلك، لأن کل واحد منهما ثابت في موضعه
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٨٤]
وَ إِذ أَخَذنا مِيثاقَكُم لا تَسفِكُونَ دِماءَكُم وَ لا تُخرِجُونَ أَنفُسَكُم مِن دِيارِكُم ثُمَّ أَقرَرتُم وَ أَنتُم تَشهَدُونَ (٨٤)
آية بلا خلاف
المعني:
قد بينا فيما مضي أن الميثاق هو العهد. و المعني في الآية: و اذكروا إذ أخذنا ميثاق اسلافكم الّذين كانوا في زمن موسي، و الأنبياء الماضين (ع)، و انما أضاف اليهم لما كانوا أخلافا[٣] لهم علي ما مضي القول فيه. و تقدير الاعراب في هذه
[١] سورة النحل آية: ١٢٥
[٢] سورة الانعام آية: ١٠٨
[٣] هذه عبارة المخطوطة و في المطبوعة: «كانوا خلافا علي».