تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٢
و (زدت) فعل يتعدي الي مفعولين، قال تعالي «وَ زِدناهُم هُديً و زِدناهُم عَذاباً فَوقَ العَذابِ» و زاده بسطة في العلم و الجسم و قوله [فَزادَهُم إِيماناً] و المعني:
زادهم فوق النّاس لهم ايماناً أضمر المصدر في الفعل، و أسند الفعل اليه، کما قال [ما زادَهُم إِلّا نُفُوراً][١] أي ما زادهم مجيء النذير، و المعني ازدادوا عنده و قال ابو عبيدة المرض الشك و النفاق، و قيل في قوله [فَيَطمَعَ الَّذِي فِي قَلبِهِ مَرَضٌ] أي فجور، و قال سيبويه: مرضته قمت عليه، و وليته، و أمرضته:
جعلته مريضاً.
و قيل إن المرض الغم و الوجع من الحسد و العداوة لكم [فَزادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً] دعاء عليهم، کما قال تعالي: [ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُم][٢] و اصل المرض: السقم في البدن فشبه ما في قلوبهم من النفاق و الشك بمرض الأجساد.
و الأليم بمعني المؤلم الموجع: فعيل بمعني مفعل: مثل بديع بمعني مبدع، و مكان حريز بمعني محرز. قال ذو الرمة:
يصك وجوهها وهج اليم
فان قيل إذا کان معني قوله: «فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ» أي شك و نفاق، ثم قال:
[فَزادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً] ثبت ان اللّه يفعل الكفر بخلاف ما تذهبون اليه. قيل:
ليس الأمر علي ما ذكرتم، بل معناه: إن المنافقين كانوا كلما أنزل اللّه آية أو سورة كفروا بها، فازدادوا بذلك كفراً الي كفرهم، و شكاً الي شكهم، فجاز لذلك أن يقال: فزادهم اللّه مرضاً لما ازدادوا هم مرضاً عند نزول الآيات: و مثل ذلک قوله حكاية عن نوح: [رَبِّ إِنِّي دَعَوتُ قَومِي لَيلًا وَ نَهاراً، فَلَم يَزِدهُم دُعائِي إِلّا فِراراً][٣] و هم الّذين ازدادوا فراراً عند دعائه: و مثل قوله: [فَزادَتهُم رِجساً إِلَي رِجسِهِم][٤] و انما أراد انهم ازدادوا عند نزول الآية و كقوله:
[١] سورة فاطر آية ٤٢.
[٢] سورة التوبة آية ١٢٨
[٣] سورة نوح آية ٦
[٤] سورة التوبة آية ١٢٦