تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٣
بالايمان، فيقال لهم: انه لا يجب ذلک کما لا يجب إذا كانوا مأمورين بالايمان، ان يكونوا مأمورين (بابطال ما علم اللّه)[١] أ ليس اللّه قد علم انه لا يقيم القيامة اليوم! ا يقولون: انه قادر علي إقامتها أم لا! فان قلتم: انه لا يقدر، فقد عجّزتم اللّه. و ان قلتم: انه يقدر، فقد قلتم: انه يقدر علي ان يجهّل نفسه.
و الجواب الصحيح عن ذلک: أن العلم يتناول الشيء علي ما هو به، و لا يجعله علي ما هو به، فليس يمتنع ان يعلم حصول شيء بعينه، و ان کان غيره مقدورا أ لا تري أن من خُيّر بين الصدق و الكذب و قد علم أن کل واحد منهما يقوم مقام صاحبه في باب الغرض و قد علم قبح الكذب و حسن الصدق لا يجوز أن يختار الكذب علي الصدق- و ان کان قادراً علي الكذب- فبان بذلك صحة ما قلناه
قوله تعالي [سورة البقرة (٢): آية ٧]
خَتَمَ اللّهُ عَلي قُلُوبِهِم وَ عَلي سَمعِهِم وَ عَلي أَبصارِهِم غِشاوَةٌ وَ لَهُم عَذابٌ عَظِيمٌ (٧)
- آية
القراءة
- أجمع القراء السبعة علي كسر الغين و ضم التاء، و روي عن بعض القراء فتح الغين، و عن الحسن ضم الغين. و حكي عن عاصم في الشواذ: غشاوةً، بنصب التاء، و لا يقرأ بجميع ذلک.
التفسير
«خَتَمَ اللّهُ عَلي قُلُوبِهِم» أي شهد عليها بأنها لا تقبل الحق، يقول القائل:
أراك تختم علي کل ما يقول فلان، أي تشهد به و تصدقه، و قد ختمت عليك بأنك لا تعلم، أي شهدت، و ذلک استعارة. و قيل ان ختم بمعني طبع فيها أثراً للذنوب كالسمة و العلامة لتعرفها الملائكة فيتبرءوا منهم، و لا يوالوهم، و لا يستغفروا لهم مع استغفارهم للمؤمنين. و قيل: المعني في ذلک أنه ذمهم بأنها كالمختوم عليها في انها لا يدخلها الايمان و لا يخرج عنها الكفر، قال الشاعر:
[١] ما بين القوسين وضعه المصحح في الطبعة الايرانية.