تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٧
يعني من أظل و أظل. فأظهر التضعيف بضرورة الشعر قال لبيد:
بنكيب معر دامي الأظل[١]
أراد بخف نكيب: منكوب نكبته الحجارة. معر: ساقط الشعر أملس. و الظل كون النهار تغلب عليه الشمس. قال رؤبة: کل موضع تكون فنزول عنه ظل و فيء يقالان جميعا. و ما سوي ذلک يقال له ظل و لا يقال: فيه الفيء. و الظل الظليل:
الجنة قال اللّه تعالي: «وَ نُدخِلُهُم ظِلًّا ظَلِيلًا»[٢] و الظل: الخيال ألذي يري من الجن و غيره. و المظلة ايضا تتخذ من خشب و غيره يستظل بها و الظل: المنعة و العز.
كذا ذكر إبن دريد يقال: فلان في ظل فلان اي في عزه و أصل الباب: التظليل.
و هو الستر و الاظلال الدنو: كدنو الساتر. و حد التظليل الستر من علة.
و الغمام: السحاب و القطعة منها غمامة تقول: يوم غم، و ليلة غمة و امر غام.
و رجل مغموم، و مغتم، ذو غم. و فلان في غمة من أمره: إذا لم يهتد له. و الغماء:
الشديدة من شدائد الدهر، و رجل أغم، و جبهة غماء: كثيرة الشعر تقول منه: غم يغم. و كذلك في القفا. قال الشاعر:
فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا أغم القفا و الوجه ليس بانزعا
و الغميم: الغمس و هو ان يسحق حتي يغلط. و الغم: ضد الفرح. و الغمة:
الغطاء علي القلب من الغم. و الغمة: الضيقة تقول: اللهم احسر عنا هذه الغمة أي الضيقة. و غم الهلال إذا غطاه الغيم. و کل شيء غطيته فقد غميته و لذلك سمي الرطب الغموم و هو ألذي يوضع في جرة و هو بسر ثم يغطي حتي يرطب. و الغمام اشتق من هذا، لأنه يغطي السماء، و رجل أغمم. و امرأة غماء إذا دنا قصاص الشعر من حاجبه حتي يغطي جبهته، و كذلك هو في القفا. و أصل الباب الغطاء.
المعني:
يوم الغمام ألذي ظلل علي بني إسرائيل. قال إبن عباس و مجاهد: لم يكن بالسحاب، و لكنه ألذي عني في قوله: «هَل يَنظُرُونَ إِلّا أَن يَأتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ
[١] اللسان (معر) و صدره. و تصك المر و لما هجرن
[٢] سورة النساء آية: ٥٦.