تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٠
يقولون: رأي، ثم يقولون يري بلا همز. و ذلک كثير. و قد جاء مهموزا في واحده قال الشاعر:
فلست بأنسي و لكن ملأكا تنزل من جو السماء يصوب[١]
و قد يقال في واحدهم مألك: مثل قولهم: جبذ و جذب فيقلبونه، و شأمل و شمأل. و من قال: مألك يجمعه ملائك بلا هاء مثل اشعث و اشاعث. قال أمية إبن أبي الصلت:
و فيها من عباد اللّه قوم ملائك ذللوا و هم صعاب[٢]
و اصل الملأك[٣] الرسالة. قال عدي بن زيد العبادي:
ابلغ النعمان عني ملأكاً أنه قد طال حبسي و انتظاري[٤]
و قد ينشد ملأكا و مألكا علي اللغة الأخري. فمن قال: ملأكا فهو مفعل من لاك اليه يليك إذا أرسل اليه رسالة: و من قال مألكا فهو مفعل من ألكت اليه إلاكة إذا أرسلت اليه مألكة و الوكا و کما قال لبيد بن ربيعة:
و غلام أرسلته امه بالوك فبذلنا ما سأل
و هذا من الكت و يقال: لاك يلأك و الك يألك إذا أرسل قال عبد بني الحسحاس[٥]:
ألكني اليها عمرك اللّه يا فتي بآية ما جاءت إلينا تهاديا[٦]
يعني أبلغها رسالتي. فسميت الملائكة ملائكة بالرسالة، لأنها رسل اللّه بينه و بين أنبيائه، و من أرسل من عباده. هذا عند من يقول: إن جميع الملائكة رسل فاما ما يذهب اليه أصحابنا أن فيهم رسلا و فيهم من ليس برسل، فلا يکون الاسم
[١] البيت منسوب لعلقمة بن عبدة و ليس في ديوانه و هو من أبيات سيبويه و في اللسان (أ لك)
[٢] ديوانه. ذللوا: من الذل
[٣] في المطبوعة (ملك) و صححت ب (مألك)
[٤] الاغاني و العقد الفريد بعد البيت و هو متمم له:
لو بغير الماء حلقي شرق || كنت كالغصان بالماء اعتصاري
[٥] في المطبوعة عبيد بن الحسحاس.
[٦] الكني اليها: أبلغها رسالة مني. ديوان سحيم عبد بني الحسحاس.