تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٠
«اعبُدُوا رَبَّكُمُ» و هي مثل ألذي قبلها. فإنهما جميعاً نعتان ل (ربكم).
فراشا: يعني مهاداً، أو وطاء. لا حزنة غليظة لا يمكن الاستقرار عليها.
و تقديره: اعبدوا ربكم الخالق لكم و الخالق للذين من قبلكم، الجاعل لكم الإرض فراشاً. فذكر بذلك عباده نعمه عليهم، و آلاءه لديهم، ليذكروا أياديه عندهم، فيثبتوا علي طاعته تعطفاً منه بذلك عليهم، و رأفة منه بهم، و رحمة لهم من غير ما حاجة منه الي عبادتهم، ليتم نعمته، لعلهم يهتدون.
و سمّي السماء سماء لعلوها علي الإرض، و علو مكانها من خلقه و کل شيء کان فوق شيء فهو لما تحته سماء لذلك. و قيل لسقف البيت سماء لأنه فوقه.
و سمي السحاب سماء. و يقال: سمي فلان لفلان إذا أشرف له، و قصد نحوه عاليا عليه. قال الفرزدق:
سمونا لنجران اليماني و اهله و نجران أرض لم تديث مقاوله[١]
و قال النابغة الذبياني:
سمت لي نظرة فرأيت منها تحيت الخدر واضعة القرام[٢]
يريد بذلك أشرفت لي نظرة و بدت. و قال الزجاج: کل ما علي الإرض فهو فهو بناء لامساك بعضه بعضاً، فيأمنوا بذلك سقوطها. فخلق السماء بلا عمد، و خلق الإرض بلا سند، يدل علي توحيده و قدمه، لأن المحدث لا يقدر علي مثل ذلک. و انما قابل بين السماء و بين الفراش لأمرين:
أحدهما- ما حكاه أبو زيد: أن بنيان البيت سماؤه: و هو أعلاه، و كذلك بناؤه و انشد:
بني السماء فسواها ببنيتها و لم تمد باطناب و لا عمد
(كلمح سراب في الفلا ..) و المعني واحد فالملا: الصحراء و المتسع من الإرض. و الفلا جمع فلاة: و هي الإرض المستوية ليس فيها شيء.
[١] ديوانه: ٧٣٥. و نجران: ارض في مخاليف اليمن من مكة و ديث البعير: ذلله بعض الذل حتي تذهب صعوبته. و المقاول: جمع مقول، و المقول و القيل: الملك من ملوك حمير.
[٢] ديوانه: ٨٦ و روايته: (صفحت بنظرة) و القرام: ستر رقيق فيه رقم و نقوش.
و الخدر هنا: الهودج. و في الطبعة الايرانية بدل (تحيت) (بحيث).