تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٣
يريد انجلي البازل من الامر. و قال إبن عباس: اسلم وجهه للّه: أخلص عمله للّه. و قال الربيع: أخلص للّه. و قال الحسن: يعني بوجهه: وجهه في الدين. و قيل معناه استسلم لأمر اللّه. و من الوجه يقال: توجه توجهاً، و واجه مواجهة، و تواجهوا تواجهاً. و الجهة: النحو. تقول: كذا علي وجه كذا، و الوجهة القبلة شبهها في کل وجهة: اي کل وجه استقبلته، و أخذت فيه. و تقول توجهوا اليك، و وجهوا اليك، کل يقال: غير أن قولك: توجهوا اليك علي معني ولوا اليك وجوههم. و التوجه الفعل اللازم. و الوجأة و التجاه لغتان: و هو ما استقبل شيء شيئاً تقول دار فلان تجاه دار فلان. و المواجهة: استقبالك بكلام او بوجه. و أصل الباب الوجه مستقبل کل شيء. و وجه الإنسان: محياه. و نقيض الوجه القفاء. و يقال:
وجه الكلام، تشبيهاً بوجه الإنسان، لأنه أول ما يبدو منه، و يعرف به. و قد يقال في الجواب: هذا وجه و ذلک خلف، تشبيهاً ايضاً من جهة الحسن، لان الغالب في الوجه انه احسن. و يقال: هذا وجه الرأي ألذي يبدوا منه، و يعرف به.
و الوجه من کل شيء: أول ما يبدو، فيظهر بظهور ما بعده.
و قوله: «وَ هُوَ مُحسِنٌ» في موضع نصب، لأنه في موضع الحال و انما قال:
«فَلَهُ أَجرُهُ» علي التوحيد، ثم قال: «وَ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَ لا هُم يَحزَنُونَ» علي الجمع لان (من) لفظها لفظ الواحد، و معناها الجمع، فمرة تحمل علي اللفظ: و اخري علي المعني کما قال: «وَ مِنهُم مَن يَستَمِعُ إِلَيكَ»[١] و في موضع اخر «وَ مِنهُم مَن يَستَمِعُونَ إِلَيكَ»[٢]. و قال الفرزدق:
تعال فان عاهدتني لا تخونني نكن مثل من يا ذئب يصطحبان[٣]
- بزل ناب البعير يزولا اي انشق و ظهر. و خطة بزلاء. تفصل بين الحق و الباطل. و الخلاج:
الشك و التردد. و البيت في المطبوعة هكذا.
فطاعت هي و انجل أوجه نازل || من الامر لم يترك خلاجاً تزولها
و في المخطوطة قريب من هذا.
[١] سورة الانعام: آية ٢٥ و سورة محمّد. آية ١٦.
[٢] سورة يونس: آية ٤٢
[٣] انظر ١: ٢٨٤.