تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٩
انهم اعترفوا بما يوجب عليهم غضب اللّه. و منه قول الشاعر:
إني أبوء بعثرتي و خطيئتي ربي و هل إلا إليك المهرب
و أما الغضب. قال قوم: ما حل بهم من البلاء و النقمة في دار الدنيا بدلا من الرخاء و النعمة. و قال آخرون: هو ما بينا لهم في الآخرة من العقاب علي معاصيهم.
و قوله: «ذلِكَ بِأَنَّهُم كانُوا يَكفُرُونَ بِآياتِ اللّهِ» إشارة الي ما تقدم ذكره من ضرب الذلة و المسكنة، و إحلال غضبه بهم، لأنه يشتمل علي جميع ذلک و معني «بأنهم» أي لأجل أنهم كانوا يكفرون بآيات اللّه، فعلنا[١] بهم ما فعلنا من انواع العذاب.
و قوله: «يَقتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيرِ الحَقِّ» لا يدل علي أنه قد يصح أن يقتلوهم بحق، لأن هذا خرج مخرج الصفة لقتلهم. و انه لا يکون إلا ظلماً بغير حق:
کما قال: «وَ مَن يَدعُ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرهانَ لَهُ بِهِ»[٢] و کما قال: «رَبِّ احكُم[٣] «ذلِكَ بِما عَصَوا» إشارة الي ما انزل اللّه من الذلة و المسكنة بما عصوا من قتلهم الأنبياء و عدوهم في السبت و غير ذلک. و قيل معناه: نقض العهد.
و كانوا يعتقدون في قتل الأنبياء. انه روي انهم كانوا إذا قتلوا النبي في أول النهار قامت سوق بقتلهم في آخره. و انما خلي اللّه بين الكافرين، و قتل الأنبياء، لينالوا من رفيع المنازل ما لم ينالوه بغيره و ليس ذلک بخذلان لهم کما فعل بالمؤمن من أهل طاعته. و قال الحسن: ان اللّه تعالي ما امر نبياً بالحرب الا نصره. فلم يقتل: و انما خلي بينه و بين قتل من لم يؤمر[٤] بالقتال من الأنبياء. و ألذي نقوله: إن النبي
[١] في المطبوعة (فعلناه)
[٢] سورة المؤمنون آية. ١١٨
[٣] سورة الأنبياء آية: ١١٢
[٤] في المخطوطة و المطبوعة «يؤمن»