تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٧
أي بتمامه، و التميمة: قلادة، من سيور. و ربما جعلت فيه العوذ، تعلق علي الصبيان.
و الليلة التمام أطول ليلة في السنة. و يقال: بل ليل التمام لثلاث عشرة، لأنه يستبان فيها نقصانها من زيادتها[١]. و يقال: بل ليلة اربع عشرة، لأنه يتم فيها القمر، فيصير بدراً. و يقال حملته لتمام- بفتح التاء و كسرها- و التمام في لغة تميم هو التمام. و قال إبن دريد: امرأة حبلي متم[٢] و ولد الغلام أتم، و تمام. و بدر تمام، و ليل تمام- بالكسر فيهن- و ما بعد هذا فهو تمام- بالفتح-. و أصل الباب التمام، و هو الكمال.
المعني:
و قوله: «مِن ذُرِّيَّتِي» معناه و اجعل من ذريتي من يؤتم به، و يقتدي به- علي قول الربيع و أكثر المفسرين. و قال بعضهم معناه انه سأل لعقبه ان يكونوا علي عهده، و ورثته. کما قال: «وَ اجنُبنِي وَ بَنِيَّ أَن نَعبُدَ الأَصنامَ»[٣] فأخبره اللّه ان في عقبه الظالم المخالف له، و ذريته بقوله: «لا يَنالُ عَهدِي الظّالِمِينَ» و الاول اظهر. و قال الجبائي قوله: «وَ مِن ذُرِّيَّتِي» سؤال منه للّه أن يعرّفه هل في ذريته من يبعثه نبياً، کما بعثه هو، و جعله إماماً. و هذا ألذي قاله ليس في الكلام ما يدل عليه، بل الظاهر خلافه. و لو احتمل ذلک لم يمتنع ان يضيف الي مسألة منه للّه ان يفعل ذلک بذريته مع سؤاله تعريفه ذلک.
اللغة:
و الذرية، و النسل و الولد نظائر. و أراد ابراهيم (ع) هذا. و قال بعضهم:
عبر بالذرية عن الآباء. و قال تعالي: «وَ آيَةٌ لَهُم أَنّا حَمَلنا ذُرِّيَّتَهُم فِي الفُلكِ المَشحُونِ»[٤] اي آباءهم. و هذا ليس بواضح. و بعض العرب ذرية- بكسر
[١] هكذا عبارة المخطوطة و المطبوعة. و في لسان العرب (تمم) هي ثلاث ليال لا يستبان زيادتها من نقصانها.
[٢] في المخطوطة و المطبوعة (ميتم)
[٣] سورة ابراهيم: آية ٣٥.
[٤] سورة يس: آية ٤١.