تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٣
فجمع علي أن واحدهم نبيء- مهموز- و قد قال بعضهم: النبي و النبوة غير مهموزين، لأنهما مأخوذان من النبوه. و هي مثل النجاة. و هما مأخوذان من المكان المرتفع. و کل يقول: إن اصل النبي: الطريق قال القطامي:
لما وردن نبيا و استتب بها مسحنفر كخطوط السيح منسحل[١]
قالوا: و سمي الطريق نبياً، لأنه ظاهر مبين من النبوة قال ابو علي الفارسي:
قال ابو زيد: نبأت من ارض الي أرض، و انا انبأ نباء و نبوء: إذا خرجت منها الي أخري. و ليس اشتقاق النبي من هذا- و ان کان من لفظه- و لكنه من النبأ ألذي هو الخبر. كأنه المخبر عن اللّه. فان قلت: لم لا يکون من النباوة و مما أنشده ابو عثمان. قال: انشدني إبن كيسان:
محض الضريبة في البيت ألذي وضعت فيه النباوة حلواً غير ممذوق
او يجوز فيه الأمرين! فتقول: إنه يجوز أن يکون من النباوة و من النبأ کما أجيز في عضة أن يکون من الواو: كقوله و عضوات. و من الهاء كقوله:
لها بعضاه الإرض تهرير
قال: و ليس ذلک كالعضة، لأن سيبويه زعم أنهم يقولون في تحقير النبوة:
کان مسيلمة بنبوءته نبيئة سوء. و كلهم يقولون: تنبأ مسيلمة. و لو کان يحتمل الامرين جميعاً، لما اجتمعوا علي أنبياء و لا علي النبيئة. فان قيل: فلم لا لا يستدل بقولهم: أنبياء! قيل: ما ذكرته لا يدل علي تجويز الأمرين، لأن (أنبياء) انما جاز، لأن البدل لما الزم في نبيء، صار في لزوم البدل له: كقولهم:
عيد و أعياد. فكما أن عيد لا يدل علي أنه من الياء لكونه من عود الشيء. كذلك لا يدل أنبياء علي انه من النباوة، و لكن لما لزم البدل، جعل بمنزلة تقي و أتقياء،
- البيان «النباء» بتشديد الباء. و عجزه في المخطوطة و المطبوعة هكذا: بالحق خير هدي الاله هداكا. و مثله في مجمع البيان
[١] الديوان: ٤ و الضمير في «وردن» للإبل. و روايته «و استتب بنا» و نبي: كثيب رمل في ديار بني تغلب. و استتب الامر: استوي. مسحنفر: صفة للطريق و هو الواسع. السيح: لباس مخطط. و سحلت الريح الإرض: كشطت ما عليها. و البيت في المخطوطة و المطبوعة هكذا:
لما وردت نبأ و اسد لما || مستحقر كخطوط النسج منسجل