تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨١
مددت و ما کان من الخير فهو أمددت، فعلي هذا، إن أراد تركهم، فهو من مددت و إذا أراد اعطاءهم يقال أمدهم، و قرئ في الشواذ: و يمدهم- بضم الياء.
و قال بعض الكوفيين کل زيادة حدثت في الشيء من نفسه، فهو مددت- بغير ألف- کما يقولون مد النهر و مده نهر آخر، فصار منه إذا اتصل به، و کل زيادة حدثت في الشيء من غيره فهو أمددت- بألف- کما يقال أمد الجرح لأن المدة[١] من غير الجرح، و أمددت الجيش.
و أقوي الأقوال أن يکون المراد به نمدهم علي وجه الاملاء و الترك لهم في خيرهم، کما قال: «إِنَّما نُملِي لَهُم لِيَزدادُوا إِثماً»[٢]، و کما قال: «وَ يَمُدُّهُم فِي طُغيانِهِم يَعمَهُونَ» يعني يتركهم فيه. و الطغيان: الفعلان من قولك طغي فلان يطغي طغياناً، إذا تجاوز حده، و منه قوله: «كَلّا إِنَّ الإِنسانَ لَيَطغي»[٣] أي يتجاوز حده، و الطاغية: الجبار العنيد، و قال أمية بن أبي الصلت:
و دعا اللّه دعوة لات هنا بعد طغيانه فظل[٤] مشيرا
يعني لا هنا. و معناه في الآية: في كفرهم يترددون. و العمه: التحير.
يقال: عمه يعمه عمها فهو عمه و عامه: أي حائر عن الحق، قال رؤبة:
و مهمهٍ أطرافه في مهمه أعمي الهدي بالجائرين[٥] العُمه
جمع عامه، فان قيل: كيف يخبر اللّه أنه يمدهم في طغيانهم يعمهون، و أنتم تقولون: إنما أبقاهم ليؤمنوا لا ليكفروا، و انه أراد منهم الايمان دون الكفر!
قيل معناه: أنه يتركهم و ما هم فيه لا يحول بينهم و بين ما يفعلونه، و لا يفعل بهم
[١] المدة: ما يجتمع في الجرح من القيح.
[٢] سورة آل عمران: آية ١٧٨.
[٣] سورة العلق: آية ٦
[٤] في الطبعة الايرانية (فصار) يدل فضل، و البيت في ديوان امية. و (لات هنا) كلمة تدور في كلامهم يريدون بها: (ليس هذا حين ذلک) و (هنا) مفتوحة الهاء مشددة النون مثل (هنا) مضمومة الهاء مخففة النون.
[٥] الصحيح ما ذكرنا و في الطبعة الايرانية (فالحائرين) و في تفسير الطبري نقلا عن ديوان رؤبة بالجاهلين.