تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٦
و قتله قتلة سوء و اقتتلوا بمعني تقاتلوا و مثله قتلوا قال ابو النجم:
ندافع الشيب و لم يقتل
و ناقة ذات قتال و ذات كيال، إذا كانت غليظة وثيقة الخلق. في المثل:
قتلت ارض جاهلها، و قتل أرضا عالمها. و مقاتل الإنسان: هي الّتي إذا أصيبت قتلت.
و أصل الباب: القتل و هو نقض البنية الّتي تصح معها الحياة. و قال المبرد: و أصله اماتة الحركة. و قوله: «قاتَلَهُمُ اللّهُ أَنّي يُؤفَكُونَ» اي قد حلوا محل من يقال له هذا القول. اي انزل اللّه بهم القتل. و يقول قتله علما إذا ايقنه و تحققه.
و قوله: «فَاقتُلُوا أَنفُسَكُم».
المعني:
قيل في معناه قولان:
أحدهما- يقتل بعضكم بعضا. ذهب اليه إبن عباس و سعيد بن جبير و مجاهد و الحسن و غيرهم من اهل العلم، کما يقول القائل: قتل آل فلان إذا قتل بعضهم بعضا.
و الثاني- ذكره إبن عباس و إسحاق و اختاره ابو علي. و هو ان يستسلموا للقتل فجعل استسلامهم للقتل قتلا منهم لأنفسهم علي وجه التوسع. و قيل: ان السبعين الّذين اختارهم موسي للميقات أمروا بالقتل لمن سأل الرؤية من بني إسرائيل و قيل: إنهم قتلوا أنفسهم کما أمروا. عمدوا الي الخناجر و جعل بعضهم يطعن بعضا.
قال إبن عباس و غيره من اهل العلم: و يقال غشتهم ظلمة شديدة فجعل بعضهم يقتل بعضا، ثم انجلت الظلمة، فاجلوا عن سبعين الف قتيل. و السبب ألذي لأجله أمروا بقتل أنفسهم ذكره إبن جريج: ان اللّه علم ان ناساً منهم علموا ان العجل باطلا فلم يمنعهم ان ينكروا الا خوف القتل، فلذلك بلاهم اللّه ان يقتل بعضهم بعضا. و قال الرماني: و لا بد ان يکون في الامر بالقتل لطف لهم و لغيرهم، کما يکون في استسلام القاتل لطف له و لغيره. فان قيل كيف يکون في قتلهم نفوسهم لطف لهم، و بعد القتل لا تكليف عليهم. و اللطف لا يکون لطفاً فيما مضي و لا فيما يقاربه