تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٦
كبيرة اخري معناه عند من أجاز ذلک انه رفع العقاب بها علي تلك الكبيرة الّتي تاب منها. و عندنا أنه يستحق بها الثواب ايضاً. و في الآية دلالة علي انه يحسن الدعاء بما يعلم الداعي أنه يکون لا محالة، لأنهما كانا عالمين بأنهما لا يفارقان الإسلام. و لا يأتيان الكبيرة.
القراءة:
و الاختيار في (أرنا) كسر الراء و هي قراءة الجمهور، لأنها كسرة الهمزة حولت الي الراء، لأن أصله کان ارئنا، فنقلت الكسرة الي الراء و سقطت الهمزة، فلا ينبغي أن تسكن، لئلا تجحف بالكلمة و تبطل الدلالة علي الهمزة. و قد سكنه إبن كثير. و في بعض الروايات عن أبي عمر و علي وجه التشبيه بما يسكن في مثل كبد و فخذ و قال الشاعر:
لو عصر منه المسك و البان انعصر
و قال آخر:
قالت سليمي اشتر لنا دقيقا و اشتر و عجل خادما لبيقا
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٢٩]
رَبَّنا وَ ابعَث فِيهِم رَسُولاً مِنهُم يَتلُوا عَلَيهِم آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَ الحِكمَةَ وَ يُزَكِّيهِم إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (١٢٩)
آية واحدة بلا خلاف.
الضمير في قوله فيهم راجع الي الامة المسلمة الّتي سأل اللّه ابراهيم من ذريته.
و المعني بقوله (رسولا منهم) هو النبي (ص) لما
روي عن النبي (ص) انه قال: انا دعوة أبي ابراهيم و بشارة عيسي (ع)
يعني قوله «وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأتِي مِن بَعدِي اسمُهُ أَحمَدُ»[١] و هو قول الحسن و قتادة و السدي و غيرهم من اهل العلم.
[١] سورة الصف: آية ٦.