تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٢
آية بلا خلاف.
القراءة:
قرأ اهل المدينة: النبيئين- بالهمز- الباقون بغير همزة. و ترك الهمزة هو الاختيار.
اللغة:
و اختلفوا في اشتقاقه. فقال بعضهم: من انبائك الامر: كأنه انبأ عن اللّه و أخبر عنه. فترك الهمز ذلک لكثرة ما يجزي. و قال الكسائي: النبي: الطريق يراد به أنه علم و طريق الي الحق. و أصله من النبوة و النجوة: المكان المرتفع. و من قال:
هو مشتق من الانباء، قال: جاء فعيل بمعني مفعل: کما قال: سميع بمعني مسمع.
كذلك قالوا: نبيء بمعني منبأ، و بصير بمعني مبصر. و أبدل مكان الهمزة من النبيء الياء، فقالوا: نبيّ[١] هذا و يجمع النبي أنبياء. و انما جمعوه كذلك، لأنهم ألحقوا النبي بابدال الهمزة منه ياء. فالنعوت الّتي تأتي علي تقدير فعيل من ذوات الياء و الواو و ذلک كقولهم: ولي و اولياء. و وصي و أوصياء. و دعي و ادعياء. و لو جمعوه علي أصله، و الواحد بني ليعتل اليها، لأن فعيلا تجمع فعلاء: كقولهم: سفيه و سفهاء و فقيه و فقهاء. و شريك و شركاء. و قد سمع من العرب: النبآء. و ذلک في لغة من همز النبي. و من قول العباس بن مرداس السلمي في وصف النبي (ص) و مدحه:
يا خاتم النبآء انك مرسل بالخير کل هدي السبيل هداكا[٢]
[١] في المطبوعة «ما» زائدة في هذا الموضع
[٢] سيرة إبن هشام ٤: ١٠٣ فاعل «هداك» هو اللّه سبحانه و تعالي في المخطوطة «الأنبياء» بدل «النبآء» و هو غلط و في مجمع-