تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٩
و تقييده ب «لا تَشتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا» لا يدل علي أنه إذا کان كثيراً يجوز مشتريً به، لأن المقصود من الكلام، أن أي شيء باعوا به آيات اللّه کان قليلا، و انه لا يجوز أن يکون له ثمنٌ يساويه. كقوله: «وَ مَن يَدعُ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرهانَ لَهُ بِهِ»[١] انما أراد بذلك نفي البرهان عنه علي کل حال، و أنه لا يجوز أن يکون عليه برهان. و مثله قوله: «وَ يَقتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيرِ حَقٍّ»[٢] و انما أراد ان قتلهم لا يکون إلا بغير الحق نظائر ذلک كثيرة. و مثله قول الشاعر:
علي لاحِبٍ لا يهتدي بمناره
و انما أراد: لا منار هناك فيهتدي به. و لذلك نظائر نذكرها إذا انتهينا اليه إن شاء اللّه.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٤٢]
وَ لا تَلبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ وَ تَكتُمُوا الحَقَّ وَ أَنتُم تَعلَمُونَ (٤٢)
آية واحدة بلا خلاف.
اللغة:
اللبس، و الستر، و التغطية، و التعمية، نظائر. و الفرق بين التعمية، و التغطية ان التعمية قد تكون بالنقصان و الزيادة، و التغطية تكون بالزيادة. و ضد الستر:
الكشف. و ضد اللبس: الإيضاح. يقال: لبس، لبساً. و ألبَسه، إلباساً.
و التبس، التباساً. و تلبَّس، تلبساً. و لبّسه، تلبيساً و لابَسه، ملابسةً. و اللباس ما واريت به جسدك. و لِباس التقوي: الحياء و الفعل: لبس، يلبس. و اللبس:
خلط الأمور بعضها ببعض. إذا التبست. و اللبوس: الدروع. و کل شيء تحصنت به، فهو لبوس. قال اللّه تعالي: «وَ عَلَّمناهُ صَنعَةَ لَبُوسٍ لَكُم»[٣]. قال الشاعر:
البس لكل حالة لبوسَها إما نعيمها و إما بؤسها
و ثوبٌ لبيس. و جمعه: ألبس. و اللبسة: ضربٌ من اللباس. و الفعل: لبس
[١] سورة المؤمنون: آية ١٠٨
[٢] سورة آل عمران: آية ٢١
[٣] سورة الأنبياء آية ٨٠.