تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٠
آية بلا خلاف.
القراءة:
قرأ إبن عامر، و حمزة، و الكسائي، و خلف: (و لكن الشياطين) (و لكن اللّه قتلهم)[١] (و لكن اللّه رمي)[٢] بتخفيف النون من (لكن) و كسرها في الوصل، و رفع الاسم بعدها. الباقون بالتشديد. و روي تثنية (الملكين) بكسر اللام، ها هنا حسب.
المعني:
و اختلفوا في المعني بقوله «وَ اتَّبَعُوا» علي ثلاثة اقوال: فقال إبن جريج، و ابو إسحاق: المراد به اليهود الّذين كانوا في زمن النبي (ص) و قال الجبائي:
المراد به اليهود الّذين كانوا في زمن سليمان. و قال قوم: المراد به الجميع و هو قول المتأخرين، قال:، لان مبتغي السحر من اليهود لم يزالوا منذ عهد سليمان إلي ان بعث محمّد (ص). و
روي عن الربيع: أنّ اليهود سألوا محمداً (ص) زماناً عن امور من التوراة- لا يسألونه عن شيء من ذلک إلا انزل اللّه عليه ما سألوا عنه- فيخبرهم، فلما رأوا ذلک قالوا: هذا أعلم بما انزل علينا منا و انهم سألوه عن السحر، و خاصموه به، فأنزل اللّه عز و جل «وَ اتَّبَعُوا ما تَتلُوا الشَّياطِينُ عَلي مُلكِ سُلَيمانَ»
و معني «تَتلُوا» قال إبن عباس: تتبع، لان التالي تابع. و قال بعضهم: يُدّعي- و ليس بمعروف- و قال قتادة، و عطا: معناه تقرأ من تلوت كتاب اللّه: اي قرأته. و قال تعالي:
«هُنالِكَ تَبلُوا كُلُّ نَفسٍ ما أَسلَفَت»[٣] اي تتبع و قال حسان بن ثابت:
بنيّ يري ما لا يري النّاس حوله و يتلوا كتاب اللّه في کل مشهد[٤]
(١، ٢) سورة الانفال: آية ١٧.
[٣] سورة يونس: آية ٣٠.
[٤] قائله حسان بن ثابت. ديوانه: ٨٨. من أبيات قالها في خبر ام معبد حن خرج رسول اللّه (ص) مهاجراً الي المدينة و روايته (مسجد) بدل (مشهد).