تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٤
علي وجه: و هو علي ان لفظه لما کان لفظ الامر، نصب کما نصب في جواب الامر، فان کان الامر بخلافه- کما قال ابو الحسن في نحو قوله تعالي «قُل لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ»[١] و يجوز ذلک في الآي علي انه اجري مجري جواب الامر- و ان لم يكن جواباً له في الحقيقة.- و قد يکون اللفظ علي شيء، و المعني علي غيره نحو قولهم: ما أنت و زيد، و المعني لم تؤذيه. و ليس ذلک في اللفظ، و مثله «فَلا تَكفُر فَيَتَعَلَّمُونَ»[٢] ليس فيتعلمون جواباً لقوله: (فَلا تَكفُر) و لكن معناه يعلمون أو يعلمان، فيتعلمون منهما غير أن قوله (فلا تكفر) نهي علي الحقيقة. و ليس قوله (كن) امراً علي الحقيقة، فمن ها هنا ضعفت هذه القراءة.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١١٨]
وَ قالَ الَّذِينَ لا يَعلَمُونَ لَو لا يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَو تَأتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم مِثلَ قَولِهِم تَشابَهَت قُلُوبُهُم قَد بَيَّنَّا الآياتِ لِقَومٍ يُوقِنُونَ (١١٨)
آية بلا خلاف.
المعني:
المعني بهذه الآية في قول مجاهد: النصاري. و قول إبن عباس: اليهود.
و في قول الحسن و قتادة: مشركوا العرب. و کل ذلک يحتمل. غير انه لمشركي العرب أليق، لأنه يشاكل ما طلبوا حين قالوا: «لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتّي تَفجُرَ لَنا مِنَ الأَرضِ يَنبُوعاً» الي قوله: «هَل كُنتُ إِلّا بَشَراً رَسُولًا»[٣] و يقوي ذلک قوله:
«وَ قالَ الَّذِينَ لا يَعلَمُونَ»: الكتاب. فبين أنهم ليسوا أهل كتاب. و من اختار ان المراد بها النصاري قال: لأنه قال قبلهاکه «وَ قالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً»[٤] و هذا
[١] سورة ابراهيم: آية ٣١.
[٢] سورة البقرة: آية ١٠٢.
[٣] سورة البقرة: آية ١١٩.
[٤] سورة البقرة: آية ١١٦.