تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢
الَّذِينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ يَعرِفُونَهُ كَما يَعرِفُونَ أَبناءَهُم يعني: هذا ذلک الكتاب. و قال قوم: انما أشار الي ما کان نزل من القرآن بمكة من السور فقال ذلک، و الأول أقوي لأنه أشبه بأقوال المفسرين. و اما من حمل ذلک علي انه أشار به الي التوراة و الإنجيل فقد أبطل لأنه وصفه بانه لا ريب فيه و انه هدي للمتقين، و وصف ما في أيديهم بانه مغير محرّف في قوله: «يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَواضِعِهِ»[١] قوله تعالي:
لا رَيبَ فِيهِ
القراءة
- قرأ إبن كثير بوصل الهاء بياء في اللفظ، و كذلك کل هاء كناية قبلها ياء ساكنة فان کان قبلها ساكن غير الياء وصلها بالواو. و وافقه حفص في قوله:
فِيهِ مُهاناً. و وافقه المنسي في قوله: وَ أَشرِكهُ فِي أَمرِي. و وافقه قتيبة في قوله:
فملاقيه و سأصليه. فمن كسر الهاء مع ان الأصل الضمة فلأجل الياء و الكسرة اللتين قبلها. و الهاء تشبه الألف لأنها من حروف الحلق و لما فيها من الخفاء: فكما نحوا بالألف نحو الياء بالامالة لأجل الكسرة و الياء كذلك كسروا الهاء للكسرة و الياء لتتجانس الصورتان، و ذلک حسن و تركوا الاشباع كراهية اجتماع المقاربة کما كرهوا اجتماع الأمثال، و من أشبع و أتبعها الياء، فان الهاء و إن كانت خفية فليس يخرجها ذلک من ان تكون كغيرها من حروف المعجم الّتي لا خفاء فيها نحو الراء و الصاد و ان الهاء و النون عند الجميع في وزن الشعر بمنزلة الراء و الصاد و ان کان في الراء تكرير و في الصاد استطالة، فإذا کان كذلك کان حجزها بين الساكنين كحجز غيرها من الحروف الّتي لا خفاء فيها
المعني:
و معني لا ريب فيه، أي لا شك فيه. و الريب الشك، و هو قول إبن عباس و مجاهد و عطاء و السدي و غيرهم. و قيل: هو أشد الشك و هو مصدر رابني الشيء
[١] سورة النساء آية ٤٥