تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٩
و جماعة من الصحابة انه ألذي رزقنا في الدنيا و قال مجاهد: معناه أشبهه به. و قال بعضهم: إن ثمار الجنة إذا جنيت من أشجارها، عاد مكانها فإذا رأوا ما عاد بعد ألذي جني، اشتبه عليهم. فقالوا: هذا ألذي رزقنا من قبل. و هذا قول أبي عبيدة، و يحيي بن أبي كثير. و قال قوم: هذا ألذي رزقنا، وعدنا به في الدنيا. و قد بينا فيما تقدم، أن الرزق عبارة عما يصح الانتفاع به علي وجه لا يکون لأحد المنع منه. و قال المفضل ذلک يخص الأقوات. و قال قوم: هذا ألذي رزقنا من قبل لمشابهته في اللون و إن خالفه في الطعم. و أقوي الأقوال قول إبن عباس و أن معناه هذا ألذي رزقنا في الدنيا، لأنه قال: «كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقنا مِن قَبلُ» فعم و لم يخص. فأول ما أتوا به لا يتقدر هذا القول فيه إلا بأن يکون اشارة الي ما تقدم رزقه في الدنيا، لأنا فرضناه أولا و ليس في الآية تخصيص و يکون التقدير هذا ألذي رزقنا في الدنيا لأن ما رزقوه أولا قد عدم و اقام المضاف اليه مقام المضاف کما أن القائل إذا قال لغيره: أعددت لك طعاماً، و وصفه له، يحسن أن يقول: هذا طعام کل وقت يريد مثله و من جنسه، و نوعه و قوله:
«وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً» قال الضحاك: إذا رأوه، قالوا: هو الأول في النظر و اللون، و إذا طعموا وجدوا له طعماً غير طعم الاول و قوله:
(و أتوا به) معناه جيئوا به، و ليس معناه أعطوه. و قال قوم: (و أتوا به متشابهاً) أي يشبه بعضه بعضاً إلا في المنظر و الطعم أي کل واحد منه له من الفضل في نحوه مثل ألذي للاخر في نحوه. ذكره الأخفش. و هذا كقول القائل: و قد جيء بأثواب أو أشياء رآها فاضلة فاشتبهت عليه في الفضل، فقال: ما أدري ما أختار منها كلها عندي فاضل. قال الشاعر
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم مثل النجوم الّتي يسري بها الساري
يعني أنهم تساووا في الفضل و السؤدد. و روي هذا عن الحسن و إبن جريح و قال قتادة معناه يشبه ثمار الدنيا غير انها أطيب. و قال إبن زيد و الاشجعي: إن التشابه في الأسماء دون الألوان و الطعوم، فلا يشبه ثمار الجنة شيء من ثمار الدنيا