تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٣
يضرب بعوضة مثلا أو مثلا بعوضة و تكون (ما) زائدة. نحو قوله: «فَبِما رَحمَةٍ مِنَ اللّهِ».[١]
و الثاني- أن تكون (ما) نكرة. و يکون المعني: أن اللّه لا يستحيي أن يضرب مثلا شيء بعوضة. فكان بعوضة في موضع نصب شيء، لأنه قال: يستحيي ان ضرب مثلا شيء من الأشياء بعوضة فما فوقها. قال الفراء يجوز أن يکون معني (ما) بين بعوضة الي ما فوقها کما يقول القائل: مطرنا ما[٢] زبالة فالثعلبية.
و له عشرون ما ناقة و جملا. و هي أحسن النّاس ما قرنا فقد ما. يعنون ما بين في جميع ذلک. و قال بعضهم: (ما) بمعني ألذي. و يکون التقدير ألذي هو بعوضة لأنها من صلة ألذي، فأعربها باعرابه. کما قال حسان بن ثابت:
فكفي بنا فخراً علي من غيرنا حب النبي محمّد إيانا
فأعرب (غيرنا) باعراب (من) و يجوز ذلک في من و ما، لأنهما يكونان تارة معرفة و تارة نكرة.
و البعوضة: من صغار البق. و قوله: «فَما فَوقَها» في الصغر و القلة. کما يقول القائل: إن هذا الأمر لصغير، فيقول المجيب: و فوق ذلک أي هو أصغر مما قلت. و كلاهما جائز فمن قال بالأول، قال: لأن البعوضة غاية في الصغر و من قال بالثاني، قال: يجوز أن يکون ما هو أصغر منها و حكي عن رؤبة إبن العجاج:
انه رفع بعوضة و انشد بيت النابغة:
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا الي حمامتنا أو نصفه فقد[٣]
بالرفع فأعمل ما و لم يعمل ليت قال: و هي لغة تميم يعملون آخر الأداتين و قال الزّجاج: الرفع کان يجوز و ما قرئ به إذا كانت (ما) بمعني ألذي، و يقدر بعدها هو و يکون تقديره مثلا ألذي هو بعوضة كمن قرأ تماماً علي ألذي هو أحسن و قد قرئ به و هو ضعيف عند سيبويه و في ألذي أقوي، لأنه أطول، و لأنها
[١] سورة آل عمران: آية ١٥٩
[٢] في المطبوعة (بين) بعد ما زائدة
[٣] قد: اسم فعل بمعني يكفي