تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٦
و أراد جنس النخل و مثل قوله: ما أفعالكم إلا كفعل الكلب ثم يحذف الفعل فيقال:
ما أفعالكم إلا كالكلب.
و قيل: إن (ألذي) بمعني الّذين كقوله: «وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ»[١] و قال الشاعر:
و ان ألذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم کل القوم يا ام خالد
و انما جاز ذلک، لأن الّذين منهم يحتمل الوجوه المختلفة و ضعف هذا الوجه من حيث ان في الآية الثانية و في البيت دلالة علي انه أريد به الجمع. و ليس ذلک في الآية الّتي نحن فيها. و قيل فيه وجه ثالث و هو ان التقدير: مثلهم كمثل اتباع ألذي استوقد ناراً و کما قال: «وَ سئَلِ القَريَةَ»[٢] و انما أراد أهلها. و في الآية حذف (طفئت عليهم النار) و قوله: «استَوقَدَ ناراً» معناه: أوقد ناراً کما يقال استجاب بمعني أجاب قال الشاعر:
و داع دعا يا من يجيب الي الندي فلم يستجبه عند ذاك مجيب
يريد: فلم يجبه الوَقود: الحطب. و الوُقود: مصدر وقدت النار وقودا. و الاستيقاد:
طلب الوقود: و الإيقاد: إيقاد النار. و التوقد. و التوهج. و الإيقاد: التهاب النار.
و زند ميقاد: سريع الوَري. و قلب وقاد: سريع الذكاء و النشاط. و کل شيء يتلألأ فهو يتقد. و في الحجر نار لا تقد، لأنها لا تقبل الاحتراق و الوقود:
ظهور النار فيما يقبل الاحتراق.
و أصل النار النور. نار الشيء إذا ظهر نوره. و أنار: اظهر نوره. و استنار:
طلب اظهار نوره. و المنار: العلامات. و النار: السمت. و ضاءت النار: ظهر ضوؤها و کل ما وضح فقد أضاء. و أضاء القمر الدار: كقوله: أضاءت ما حوله. قال الشاعر:
[١] سورة الزمر: آية ٣٣.
[٢] سورة يوسف: آية ٨٢.