تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٣
فيها من تلاوة القرآن و الدعاء و الخضوع للّه تعالي، و الإخبات. فان في ذلک معونة علي ما تنازع اليه النفس من حب الرياسة و الانفة من الانقياد الي الطاعة.
و الضمير في قوله: «وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ» عائد علي الصلاة عند أكثر المفسرين.
و قال قوم: عائد الي الاجابة للنبي (عليه السلام) و هذا ضعيف، لأنه لم يجر للاجابة ذكر و لا هي معلومة، إلا بدليل غامض. و ليس ذلک كقوله «إِنّا أَنزَلناهُ» لأن ذلک معلوم ورد الضمير علي واحد، و قد تقدم ذكر شيئين فيه قولان: أحدهما:
- انها راجعة الي الصلاة دون غيرها علي ظاهر الكلام، لقربها منه و لأنها الأهم و الأفضل و لتأكيد حالها و تفخيم شأنها و عموم فرضها. و الآخر- ان يکون المراد الاثنين و ان کان اللفظ واحداً كقوله: (وَ اللّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرضُوهُ)[١] قال الشاعر:
اما الوسامة او حسن النساء فقد أوتيت منه أو انّ العقل محتنك[٢]
و قال البرجمي:
فمن يك امسي بالمدينة رحله فاني و قيار بها لغريب[٣]
و قال إبن احمد:
رماني بأمر كنت منه و والدي برياً و من طول الطوي رماني[٤]
و قال آخر:
نحن بما عندنا و انت بما عندك راضٍ و الرأي مختلف[٥]
و قوله «وَ إِذا رَأَوا تِجارَةً أَو لَهواً انفَضُّوا إِلَيها». قال قوم: اللفظ واحد و المراد به اثنان. و قال الفرّاء: راجع الي التجارة لأن تجارةً جاءت فضربوا بالطبل فانصرف النّاس اليها.
و الاستعانة في الآية المأمور بها علي ما تنازع اليه نفوسهم من حب الرياسة و غلبة الشهوة للذة العاجلة و الاستعانة بالصبر علي المشقة بطاعة اللّه. و معني (الكبيرة) هاهنا أي ثقيلة- عند الحسن و الضحاك. و أصل ذلک ما يكبر و يثقل علي الإنسان
[١] سورة التوبة: آية ٦٣
[٢] احتنك الشيء: استولي عليه.
[٣] و روي (و قياراً)
[٤] مر لقول و هذا البيت
[٥] في هذين البيتين ١: ١٧٢