تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠١
يريد (ببنيتها): علوها.
و الثاني- أن سماء البيت لما کان قد يکون بناء و غير بناء: إذا کان من شعر او وبر، أو غيره. قيل جعلها بناء ليدل علي العبرة برفعها. و كانت المقابلة في الإرض و السماء بأحكام هذه بالفرش، و تلك بالبناء.
و قوله: (من السماء) أي من ناحية السماء. قال الشاعر:
أمنك البرق أرقبه فهاجا
أي من ناحيتك. فبناء السماء علي الإرض كهيئة القبة. و هي سقف علي الإرض و انما ذكر السماء و الإرض، فيما عد عليهم من نعمه الّتي أنعمها عليهم، لأن فيها أقواتهم، و أرزاقهم و معايشهم، و بها قوام دنياهم. و أعلمهم أن ألذي خلقهما و خلق جميع ما فيهما من أنواع النعم هو ألذي يستحق العبادة و الطاعة، و الشكر. دون الأصنام و الأوثان الّتي لا تضر و لا تنفع. و قوله: «وَ أَنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً»: يعني مطراً. فاخرج بذلك المطر مما أنبتوه في الإرض من زرعهم، و غروسهم ثمرات رزقا لهم، و غذاء و قوتاً، تنبيهاً علي أنه هو ألذي خلقهم، و أنه ألذي يرزقهم و يكلفهم دون من جعلوه نداً و عدلا من الأوثان و الآلهة، ثم زجرهم أن يجعلوا له نداً مع علمهم بان ذلک کما أخبرهم، و انه لا ند له و لا عدل. و لا لهم نافع و لا ضار، و لا خالق و لا رازق سواه بقوله: «فَلا تَجعَلُوا لِلّهِ أَنداداً».
و الند: العدل و المثل. قال حسان بن ثابت:
أ تهجوه و لست له بند فشركما لخيركما الفداء[١]
أي لست له بمثل و لا عدل. و قال جرير:
أتيما تجعلون إلي نداً و ما تيم لذي حسب نديد
و قال مفضل بن سلمة الند: الضد. و الندود: الشرود، کما يند البعير. و يوم التناد: يوم التنافر. و التنديد: التقليل. و الفراش: البساط. و الفرش: البسط.
فرش يفرش فرشاً، و افترش افتراشاً. و فراش الرأس: طرائق رقاق من القحف.
[١] ديوانه ٢٨ روايته (بكفء)