تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٧
و قرأ «حسناً» بنصب[١] الحاء و السين[٢] حمزة و الكسائي الباقون «حسناً» بضم الحاء و إسكان السين و تقدير الآية: و اذكروا ايضاً يا معشر بني إسرائيل إذ أخذنا ميثاقكم لا تعبدون إلا اللّه، فلما أسقطت ان، رفع. کما قال الشاعر:
ألا ايهذا اللائمي اشهد الوغي و ان اشهد اللذات هل انت مخلدي[٣]
و مثله قوله: «أَ فَغَيرَ اللّهِ تَأمُرُونِّي أَعبُدُ». و من قرأ بالياء، تقديره انه اخبر انه تعالي أخذ ميثاقهم، لا يعبدون إلا اللّه، و بالوالدين احساناً، ثم عدل الي خطابهم فقال: «وَ قُولُوا لِلنّاسِ حُسناً». و العرب تفعل ذلک كثيراً. و انما استخاروا ان يصيروا الي المخاطبة بعد الخبر، لأن الخبر انما کان عمن خاطبوه بعينه، لا عن غيره.
و قد يخاطبون، ثم يصيرون بعد ذلک الي الخبر عن المخاطب. مثال الاول قول الشاعر:
شطت مزار العاشقين فأصبحت عسراً علي طلابك ابنة مخزم[٤]
مزار نصب. و التاء من أصبحت كناية عن المرأة فأخبر عنها ثم خاطبها. و مثال الثاني قول الشاعر:
اسيئي بنا أو احسني لا ملومة لدينا و لا مقلية ان تقلت[٥]
و قال زهير:
فاني لو ألاقيك اجتهدنا و کان لكل منكره كفاء
و ابري موضحات الرأس منه و قد يبري من الجرب الهناء
و من قرأ بالتاء فان الكلام من أوله خطاب.
و تقديره: و إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل، قلنا لا تعبدوا الا اللّه. قال بعض النحويين: المعني و إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون الا اللّه، و بالوالدين
[١] في المخطوطة و المطبوعة هكذا و الصحيح بفتح
[٢] في المطبوعة «الصواب و بفتح الحاء و السين» زائدة
[٣] قائله طرفه بن العبد البكري ديوانه: ٣١٧. من معلقته المشهورة.
و روايته: «الزاجر» بدل «اللائم». و احضر- في الموضعين- بدل (اشهد)
[٤] قائله عنترة بن شداد. اللسان (شطط) و روايته (طلابها) بدل (طلابك) و في معلقته هكذا:
حلت بأرض الزائرين فأصبحت || عسراً علي طلابك ابنة مخرم
[٥] قائله كثير عزة، ديوانه ١: ٥٣. قلاه يقليه قلي فهو مقلي: كرهه. و تقلي أي استعمل من القول أو الفعل ما يدعو الي بغضه.