تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧١
آخرون: لا يتخلص إلا بالتوبة، لأنه محجوج فيه، مأخوذ بالنزوع عن الاقامة عليه، و هو الأقوي. فأما ما نسي من الذنوب، فانه يجري مجري التوبة منه علي وجه الجملة. و قال قوم: لا يجري. و هو خطأ، لأنه ليس عليه في تلك الحال اكثر مما عمل فأما ما نسي من الذنوب مما لو ذكر، لم يكن عنده معصية. و هل يدخل في الجملة إذا أوقع التوبة من کل خطيئة! قال قوم: يدخل فيها. و قال آخرون لا يدخل فيها، لكنه يتخلص من ضرر[١] المعصية، لأنه ليس عليه اكثر مما علم في تلك الساعة. و الأول أقوي، لأن العبد إذا لم يذكر صرف توبته الي کل معصية هي في معلوم اللّه معصية. فأما المشرك إذا کان يعرف قبل توبته بفسق- إذا تاب من الشرك- هل يدخل فيه التوبة من الفسق في الحكم، و إن لم يظهر التوبة منه!. قال قوم: لا يزول عنه حكم الفسق، و هو قول اكثر المعتزلة.
و قال قوم: يزول عنه حكم الفسق. و قال الأخشيذ: القول في هذا باجتهاد. و ألذي يقوي في نفسي انه يزول، لأن الإسلام الأصل فيه العدالة الي ان يتجدد منه بعد الإسلام ما يوجب تفسيقه. فأما التوبة من قبيح مع الاقامة علي قبيح آخر، يعلم و يعتقد قبحه، فعند اكثر من تقدم صحيحة و قال ابو هاشم، و أصحابه:
لا تصح و قد قلنا ما عندنا في ذلک، في شرح الجمل و اعتمد الأولون علي ان قالوا:
کما يجوز ان يمتنع من قبيح لقبحه، و يفعل قبيحاً آخراً، و إن علم قبحه كذلك جاز ان يندم من القبيح، مع المقام علي قبيح آخر يعلم قبحه. و هذا إلزام صحيح معتمد و اختلفوا في التوبة عند ظهور أشراط الساعة، هل تصح ام لا! فقال الحسن:
يحجب عنها عند الآيات الست.
و رواه عن النبي (ص) انه قال: بادروا الأعمال قبل ست: طلوع الشمس من مغربها، و الدَّجال، و الدُّخان و دابة الإرض، و خويصة أحدكم يعني الموت، و أمر العامة يعني القيامة.
و قال قوم: لا شك أن بعض الآيات يحجب، و باقيها محجوز. و هو الأقوي.
و قوله: «فَتابَ عَلَيهِ». يعني قبل توبته، لأنه لما عرضه للتوبة، بما ألقاه
[١] في المخطوطة (ضرب)