تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٦
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٥٧]
وَ ظَلَّلنا عَلَيكُمُ الغَمامَ وَ أَنزَلنا عَلَيكُمُ المَنَّ وَ السَّلوي كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقناكُم وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِن كانُوا أَنفُسَهُم يَظلِمُونَ (٥٧)
آية بلا خلاف-.
قوله: «وَ ظَلَّلنا» عطف علي قوله «ثُمَّ بَعَثناكُم مِن بَعدِ مَوتِكُم» و كأن التقدير ثم بعثناكم من بعد موتكم و ظللنا عليكم الغمام.
و الظلمة و الغمامة و السترة نظائر في اللغة. تقول: ظل يظل ظلولا. و أظل اظلالا. و استظل استظلالا. و تظلل تظللا. و ظلله تظليلا. قال صاحب العين: تقول ظل نهاره فلان صائماً. و لا تقول العرب: ظل إلا لكل عمل بالنهار. کما لا تقول:
بات إلا بالليل. و ربما جاءت ظل في أشعارهم نادرا. و من العرب من يحذف لام ظللت، و نحوها فاما اهل الحجاز فيكسرون الظاء علي كسر اللام الّتي ألقيت فيقولون: ظللنا و ظللتم. کما قال تعالي «فَظَلتُم تَفَكَّهُونَ»[١] و المصدر: الظلول. فالأمر فيه اظلل و الظل ضد الضح و نقيضه. و يقال لسواد الليل، فيسمي ظلا. و جمعه ظلال. قال اللّه تعالي: «أَ لَم تَرَ إِلي رَبِّكَ كَيفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَو شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً»[٢] يعني الليل. و الظل في كلام العرب هو الليل. و تقول اظلتني هذه الشجرة اظلالا.
و المكان الظليل: الدائم الظل. و قد دامت ظلاله. و الظلة كهيئة الصفة، و قوله:
«عَذابُ يَومِ الظُّلَّةِ»[٣] يقال هو عذاب يوم الصفة. و الظلة البرطلة. و الاظلال:
الدنوّ يقول قد اظلك فلان اي كأنه القي عليك ظله من قربه. و تقول لا تجاوز ظل ظلك و ملاعب ظله: طائر يسمي بذلك. و الأظل: باطن منسم البعير و جمعه اظلال قال الشاعر:
يشكو الوجي من اظلل و اظلل
[١] سورة الواقعة آية: ٦٥
[٢] سورة الفرقان آية ٤٥
[٣] سورة الشعراء آية: ١٨٩.