تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٨
الذال- و بها قرأ زيد بن ثابت. قال صاحب العين الذر: صغار النمل. واحده ذرة، و الذر أخذك الشيء بأطراف أصابعك. تقول: ذررت الدواء اذره ذراً.
و كذلك الملح و غيره. و اسم الدواء- ألذي يتخذ للعين- ذرور. و الذريرة: ذات قصب الطيب، و هو قصب يجاء به من الهند كأنه قصب النشاب[١]. و الذرارة ما تناثر[٢] من الشيء ألذي تذره. و الذرية: فعلية من ذررت، لان اللّه تعالي ذرهم في الإرض، فنثرهم فيها. کما ان السريرة من سررت. و الجمع الذراري، و السراري و ما أشبهه و إن خففت، جاز. و الذرور ذروة الشمس، فهو يذر ذروراً و ذلک أول طلوعها، و سقوطها الي الإرض، أو الشجر. و تقول ذر قرن الشمس اي طلع. و أصل الباب الذر و هو التفرقة.
و قوله: «لا يَنالُ عَهدِي» و النيل و اللحاق و الإدراك نظائر. و النيل و النوال:
ما نلته من معروف انسان. و اناله معروفه، و نوّله: أعطاه نوالا. قال طرفة:
إن تنوله فقد تمنعه و تريه النجم يجري بالظهر[٣]
و قولهم: نولك ان تفعل ذلک، و معناه حقك ان تفعل. و النول خشبة الحائك ألذي ينسج الوسائد عليه و نحوها. و اذانه المنصوبة ايضاً تسمي النوال.
و أصل الباب النيل، و هو اللحوق.
المعني:
و المراد بالعهد ها هنا فيه خلاف. قال السدي و اختاره الجبائي: إنه أراد النبوة. و قال مجاهد:
هو الامامة و هو المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد اللّه (ع)
قالوا: لا يکون الظالم إماماً. و قال ابو حذيفة: لا اتخذ إماماً ضالا في الدنيا.
و قيل: معناه الامر بالوفاء له فيما عقده من ظلمه. و قال إبن عباس: فإذا عقد عليك في ظلم، فانقضه. و قال الحسن: ليس لهم عند اللّه عهد يعطيهم عليه خيراً في الآخرة، فأما في الدنيا، فقد يعاهدون فيوفي لهم. و كأنه علي هذا التأويل طاعة يحتسب بها في الآخرة.
[١] في المطبوعة (النشاء)
[٢] في المطبوعة (ما تناش)
[٣] اللسان (نول).