تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٦
المؤمنين، و به قال الفراء. و هو الأقوي، لأنه العموم. فان قيل: كيف امر اللّه تعالي ان يطهر بيته و لم يكن هناك بيت بعد! قيل: معناه ابنيا لي بيتاً مطهراً- في قول السدي- و قال عطا: معناه طهرا مكان البيت ألذي تبنياه فيما بعد. و في الآية دلالة علي ان الصلاة جوف البيت جائزة.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٢٦]
وَ إِذ قالَ إِبراهِيمُ رَبِّ اجعَل هذا بَلَداً آمِناً وَ ارزُق أَهلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَن آمَنَ مِنهُم بِاللّهِ وَ اليَومِ الآخِرِ قالَ وَ مَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضطَرُّهُ إِلي عَذابِ النّارِ وَ بِئسَ المَصِيرُ (١٢٦)
آية.
المعني:
التقدير و اذكروا إذ قال ابراهيم رب اجعل هذا بلداً آمناً. فان قيل: هل کان الحرم آمنا قبل دعوة ابراهيم (ع)! قيل فيه خلاف:
قال مجاهد عن إبن عباس، و ابو شريح الخزاعي: کان آمنا لقول النبي (ص) حين فتح مكة هذه حرم حرمها اللّه يوم خلق السماوات و الإرض، و هو الظاهر في رواياتنا.
و قال قوم: كانت قبل دعوة ابراهيم كسائر البلاد، و انما صارت حرماً بعد دعوته (ع) کما صارت المدينة. لما
روي ان النبي (ص) قال: ان ابراهيم (ع) حرم مكة، و اني حرمت المدينة.
و قال بعضهم: كانت حراماً و الدعوة بوجه غير الوجه ألذي صارت به حراماً بعد الدعوة و الاول يمنع اللّه إياها من الاضطلام، و الانتقام، کما لحق غيرها من