تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩
و تسميته بانه فرقان، لأنه يفرق بين الحق و الباطل. و الفرقان هو الفرق بين الشيئين. و انما يقع الفرق بين الحق و الباطل بادلته الدالة علي صحة الحق، و بطلان الباطل.
و تسميته بالكتاب لأنه مصدر من قولك، كتبت كتابا، کما تقول قمت قياماً. و سمي كتاباً و انما هو مكتوب، کما قال الشاعر في البيت المتقدم. و الكتابة مأخوذة من الجمع في قولهم: كتبت السقاء إذا جمعته بالخرز قال الشاعر:
لا تأمنن فزارياً خلوت به علي قلوصك فاكتبها باسيار[١]
و الكتبة، الخرزة. و كلما ضممت بعضه الي بعض علي وجه التقارب فقد كتبته. و الكتيب[٢] من الجيش، من هذا، لانضمام بعضها الي بعض.
و تسميته بالذكر، يحتمل أمرين: أحدهما- انه ذكر من اللّه تعالي ذكر به عباده، فعرفهم فيه فرائضه، و حدوده. و الآخر- انه ذكر و شرف لمن آمن به و صدق بما فيه. كقوله [وَ إِنَّهُ لَذِكرٌ لَكَ وَ لِقَومِكَ][٣].
و أما السورة- بغير همز- فهي منزلته من منازل الارتفاع، و من ذلک سور المدينة سمي بذلك، الحائط ألذي يحويها لارتفاعه عما يحويه، غير ان سور المدينة لم يجمع سوراً، و سورة القرآن تجمع سوراً. و هذه أليق بتسميته سور القرآن سورة. قال النابغة
ألم تر ان اللّه أعطاك سورة يري کل ملك دونها يتذبذب
يعني منزلة من منازل الشرف الّتي قصرت عنها الملوك.
و اما من همز السورة من القرآن، فانه أراد به القطعة الّتي انفصلت من القرآن، و أبقيت و سؤر کل شيء بقيته. يقال اسأرت في الإناء أي أبقيت فيه قال الأعشي بن ثعلبة، يصف امرأة
فبانت و قد أسأرت في الفؤا د صدعاً علي نأيها مستطارا
[١] اسيارج سير: الجلد
[٢] و الكتيبة
[٣] سورة الزخرف آية ٤٤