تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٦
«مَن عَلَيها». و الهمزة، نحو قوله: «غُثاءً أَحوي»[١] و الخاء و الغين يجوز إخفاؤهما عندهم علي ضعفٍ فيه من قوله: «وَ المُنخَنِقَةُ» و «ناراً خالِداً» (فَإِن خِفتُم) (مِن خَلفِهِم) و (مِيثاقاً غَلِيظاً)[٢] (ماءً غَدَقاً)[٣] (قَولًا غَيرَ الَّذِي)[٤] قال الفراء: أهل العراق يبينون و أهل الحجاز يخفون و کل صواب.
فان قيل: إذا قلتم: ان اللّه ختم علي قلوبهم، و علي سمعهم و علي أبصارهم فكيف يكونون قادرين علي الايمان! قيل: يكونون عليه لأن الختم و الغشاوة ليسا بشيء يفعلهما اللّه تعالي في القلب و العين يصد بهما عن الايمان، و لكن الختم شهادة علي ما فسرناه من اللّه عليهم بأنهم لا يؤمنون، و علي قلوبهم بأنها لا تعي الذكر، و لا تعي الحق، و علي أسماعهم بأنها لا تصغي الي الحق. و هذا إخبار عمن يُعلم منه أنه لا يؤمن. و الغشاوة هي (إلفُهم الكفر بحبهم له)[٥] و لم يقل تعالي:
إنه جعل علي قلوبهم بل أخبر انه كذلك. و من قرأ بالنصب- و إن کان شاذاً- يحتمل أن يکون أراد معني قوله: ان السورة زادتهم رجساً الي رجسهم و السورة لم تزدهم و لكنهم ازدادوا عندها، و سنوضح ذلک فيما بعد ان شاء اللّه تعالي.
«وَ لَهُم عَذابٌ عَظِيمٌ» تقديره: و لهم، بما هم عليه من خلافك، عذاب عظيم و حكي ذلک عن إبن عباس. و أصل العذاب الاستمرار بالشيء يقال: عذبه تعذيباً: إذا استمر به الألم. و عذب الماء عذوبة: إذا استمر في الحلق و حمار عاذب و عذوب: إذا استمر به العطش فلم يأكل من شدة العطش. و فرس عذوب مثل ذلک.
و العذوب ألذي ليس بينه و بين السماء ستر. و أعذبته عن الشيء بمعني فطمته. و عذبة السوط طرفه و العذاب استمرار الألم.
و أصل العِظَمِ عِظم الشخص، و منه عظيم الشأن الغني بالشيء عن غيره
[١] سورة الأعلي آية ٥
[٢] سورة النساء آية ٢٠ و ١٥٣
[٣] سورة الجن: آية ١٦
[٤] سورة البقرة: آية ٥٩
[٥] في الأصل بياض و في النسخة الايرانية احتمالات استنتجنا منها العبارة الموجودة.