تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١
المستقيم، و انه قد فعل ذلک، و مع ذلک کان يدعو به. و قد تكون الهداية بمعني أن يفعل بهم اللطف ألذي يدعوهم الي فعل الطاعة، و الهدي يکون ايضاً بمعني العلم لصاحبه لأنه مهتد علي وجه المدح. و الهدي يکون ان يهديه الي طريق الجنة، کما قال اللّه تعالي:
«وَ قالُوا الحَمدُ لِلّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا»، و أصل الهداية في اللغة الدلالة علي طريق الرشد فان قيل: ما معني المسألة في ذلک و قد هداهم اللّه الصراط المستقيم، و معلوم أن اللّه تعالي يفعل بهم ما هو أصلح لهم في دينهم! قيل: يجوز أن يکون ذلک عبادة و انقطاعاً إليه تعالي کما قال: «رَبِّ احكُم بِالحَقِّ» و إن علمنا أنه لا يحكم إلا بالحق، و يکون لنا في ذلک مصلحة كسائر العبادات، و کما تعبّدنا بأن نكرر تسبيحه و تحميده و الإقرار بتوحيده و لرسوله بالصدق، و إن كنا معتقدين لجميع ذلک. و يجوز أن يکون المراد بذلك الزيادة في الألطاف کما قال تعالي: «وَ الَّذِينَ اهتَدَوا زادَهُم هُديً»[١] و قال: «يَهدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضوانَهُ[٢] و يجوز أن يکون اللّه تعالي يعلم أن أشياء كثيرة تكون أصلح لنا، و أنفع لنا إذا سألناه، و إذا لم نسأله لا يکون ذلک مصلحة، و کان ذلک وجهاً في حسن المصلحة. و يجوز أن يکون المراد استمرار التكليف و التعريض للثواب، لأن إدامته ليست بواجبة بل هو تفضل محض جاز أن يرغب فيه بالدعاء. و يلزم المخالف أن يقال له: إذا کان اللّه تعالي قد علم أنه يفعل ذلک لا محالة فما معني سؤاله ما علم أنه يفعله، فما أجابوا به فهو جوابنا.
و الصراط المستقيم هو الدين الحق ألذي أمر اللّه به من توحيده، و عدله، و ولاية من أوجب طاعته. قال جرير:
أمير المؤمنين علي صراط إذا اعوج الموارد مستقيم
أي علي طريق واضح. و قال الشاعر:
[١] سورة الكهف آية ١٣
[٢] سورة المائدة آية ١٨