تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٧
اللغة:
و الأول و السابق و المتقدم نظائر. و يقال أول و آخر و أول و ثان. و الأول:
هو الموجود قبل الآخر. و الأول قبل کل شيء يناقض الوصف بانه محدث و يعلم ذلک ضرورة.
و الهاء في قوله: (به) قيل فيه ثلاثة اقوال: أحدها- انه يعود الي (ما) في قوله: «بِما أَنزَلتُ» و هو الأجود.
و الثاني- لا تكونوا أول كافر به اي بمحمد (ص).
و الثالث- أول كافر بما معكم، من كتابكم، لأنهم إذا جحدوا ما فيه من صفة النبي (ص) فقد كفروا به و الاول قول إبن جريج. و انما کان هو الأجود لأنه أشكل بما تقدم. و الثاني قول أبي الغالية. و الثالث حكاه الزّجاج و قواه بأنهم كفروا بالقرآن. و انما قيل: و لا تكونوا أول كافر بكتابكم اي صفة محمّد (ص) فيه. و قال الرماني: و إنما عظم أول الكفر لأنهم إذا كانوا ائمة فيه و قدوة في الضلالة کان كفرهم أعظم. کما روي عن النبي (ص): من سن سنَّة حسنة فله أجرها و اجر من عمل بها الي يوم القيامة. و من سن سنة سيئةً کان عليه وِزرها و وِزر من عمل بها الي يوم القيامة. و ليس في نهيه عن ان يكونوا أول كافر دلالة علي انه يجوز ان يكونوا آخر كافر، لأن المقصود من الكلام النهي عن الكفر علي کل حال و خص الاول بالذكر لما قدمنا من عظم موقعه کما قال الشاعر:
من أناس ليس في أخلاقهم عاجل الفحش و لا سوء الجزع
و ليس يريد ان فيهم فحشاً آجلا.
و قوله: «ثَمَناً قَلِيلًا». فالثمن و العوض و البدل نظائر. و بينها فرق فالثمن:
هو البدل في البيع من العين او الورق. و إذا استعمل في غيرهما کان مشبهاً بهما و مجازاً. و العِوض: هو البدل ألذي ينتفع به كائناً ما کان. و اما البدل: فهو الجعل للشيء مكان غيره. و يقال: ثمنه تثميناً. و ثامنه مثامنة. و يجمع الثمن اثماناً و اثمناً. و يروي بيت زهير: