تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٥
نعمك. و قال قتادة: هو التسبيح المعروف. و قال المفضل: هو رفع الصوت بذكر اللّه. قال جرير:
قبح الاله وجوه تغلب كلما سبح الحجيج و هللوا إهلالا
و اصل التقديس: التطهير. و منه قوله: الإرض المقدسة أي المطهرة. قال الشاعر:
فادركنه يأخذن بالساق و النسا کما شبرق الولدان ثوب المقدس[١]
أي المطهر. و قال قوم: معني نقدس لك: نصلي لك. و قال آخرون: نقدس أنفسنا من الخطايا و المعاصي و قال قوم: نطهرك من الأدناس أي لا نضيف اليك القبائح. و القَدَس: السطل ألذي يتطهر منه أي يقدس. و يوصف تعالي بأنه قدوس سبوح أي سبحانه أن يکون شريكا لغيره طاهر من کل عيب. و قوله:
«إِنِّي أَعلَمُ ما لا تَعلَمُونَ». قال قوم: أراد ما أظهره إبليس من الكبر و العجب و المعصية لما أمر اللّه تعالي لآدم. ذهب اليه إبن مسعود، و إبن عباس. و قال قتادة:
أراد من في ذرية آدم من الأنبياء و الصالحين. و قال قوم: أراد به ما اختص بعلمه من تدبير المصالح. فان قيل: لو کان آدم قادراً علي أن لا يأكل من الشجرة، لكان قادراً علي نقض ما دبره اللّه فيه، لأنه لو لم يأكل منها للبث في الجنة.
و اللّه تعالي إنما خلقه ليجعله خليفة في الإرض فهذا يدل علي أنه لم يكن بد من المخالفة. قلنا عن هذا جوابان:
أحدهما- ان الجنة الّتي خلق اللّه تعالي فيها آدم، لم تكن جنة الخلد، و انما كانت في الإرض حيث شاء اللّه، و انه حيث کان في الإرض، کان خليفة في الإرض و في هذا سقط السؤال.
و الثاني- ان اللّه تعالي علم أن آدم سيخالف، و انه يهبط الي الإرض فيستخلفه فيها فأخبر اللّه تعالي بما علم. و قولهم: إنه لو کان قادراً علي أن لا يخالف، لكان قادراً علي نقض تدبيره- جهل، لأن اللّه تعالي قد أمره بأن لا
[١] شبرق: مزق