تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٧
ضوء البرق علي السائرين في الصيب ألذي ضربه مثلا للمنافقين، و ظلام المنافقين:
أن يروا في الإسلام ما لا يعجبهم في دنياهم، من ابتلاء اللّه المؤمنين بالضراء، و تمحيصه إياهم بالشدائد و البلاء من إخفاقهم في مغزاهم، أو إدالة عدوهم، أو إدبار دنياهم عنهم، أقاموا علي نفاقهم، و ثبتوا علي ضلالهم، کما ثبت السائر في الصيب ألذي ضربه مثلا. «إِذا أَظلَمَ» و خفت ضوء البرق، فحار في طريقه، فلم يعرف منهجه.
و قوله: «وَ لَو شاءَ اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمعِهِم وَ أَبصارِهِم»، انما خص اللّه تعالي ذكر السمع و البصر، انه لو شاء، لذهب بهما دون سائر أعضائهم، لما جري من ذكرهما في الآيتين من قوله: «يَجعَلُونَ أَصابِعَهُم فِي آذانِهِم مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ المَوتِ»، و في قوله:
«يَخطَفُ أَبصارَهُم» فلما جري ذكرهما علي وجه المثل، عقب بذكر ذلک بانه لو شاء، أذهبه من المنافقين عقوبة لهم علي نفاقهم، و كفرهم، کما توعد في قوله:
«مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ». و قوله: «بسمعهم» قد بينا فيما تقدم، أنه مصدر يدل علي الجمع و قيل: إنه واحد موضوع للجمع، فكأنه أراد (باسماعهم) قال الشاعر:
كلوا في نصف بطنكم تعفوا فان زمانكم زمن خميص[١]
أراد البطون و يقال: ذهبت به و أذهبته و حكي أذهب به، و هو ضعيف ذكره الزجّاج و المعني: و لو شاء اللّه لأظهر علي كفرهم فدمر عليهم و أهلكهم لأنه (علي کل شيء قدير): أي قادر و فيه مبالغة
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٢١]
يا أَيُّهَا النّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم وَ الَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ (٢١)
القراءة:
أفصح اللغات فتح الهاء ب (أيها) و بعض بني مالك من بني اسد رهط شقيق بن سلمة يقولون: يا أيه النّاس و يا أيتها المرأة و يا أيه الرجل. و لا يقرأ بها. و من
[١] من أبيات سيبويه الّتي لا يعلم قائلها. سيبويه. الخزانة